فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 364

ويأتي المفْتُونُ بضلالاتِ علماءِ الكلامِ فبدلَ أن يقفَ أمامَ الذِّكرِ الحكيمِ فقيرًا ذليلا ضعيفًا يلتمسُ منه الهَدَى والرَّشادَ، يقفُ موقفَ الأستاذِ المعلِّمِ فيلوي أعناقَ الآياتِ كي توافقَ أصولَهُ وقواعدَهُ، الَّتي أصَّلَها أساتذتُهُ مِن علماءِ الكلامِ بناءً علَى عقولِهِمُ الضَّعيفةِ القاصرةِ، فيأتي علَى الآيَةِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 15] ، فيقولُ: استولَى ويُخَالِفُ بذلك ما عليهِ سلَفُ الأمَّةِ.

ممَّا يَجبُ علَى طالبِ العلمِ تُجاهَ السُّنَّةِ:

1 -أن يَجتهدَ لتحرِّي ما صحَّ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إنْ كانَ ممَّنْ له باعٌ في علمِ الحديثِ، أو يتبعَ العلماءَ المشهودَ لهم في هذا الميدانِ، وألا يكونَ حاطبَ ليلٍ، يجمعُ ما هبَّ ودبَّ، فهذا داءٌ يُبتلَى به كثيرٌ مِن طلبةِ العلمِ، ويظنُّونَ أنَّ هذا الفعلَ هيِّنٌ، قالَ تعالَى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] .

2 -أن يحفظَ ما يستطيعُ حفظَهُ مِن (الصَّحيحينِ) فإنَّهُما أصحُّ ما ثبتَ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

3 -أن يسعَى لفهمِ فقهِ الأحاديثِ، وأن يتتلمذَ علَى مَن سبقَهُ في هذا الميدانِ مِن العلماءِ الأعلامِ المشهودِ لهم بالاستقامةِ والفهمِ السَّليمِ، والمتَّبِعُونَ لما عليهِ سلفُ الأمَّةِ، وألاَّ يقدِّمَ فهمَهُ علَى أفهامِهِم، وألاَّ يقولَ بفهمٍ لم يسبقْ له دونَ بيِّنَةٍ.

4 -علَى طالبِ العلمِ أن يعملَ بما في السُّنَّةِ مِن واجباتٍ، وأن ينتهيَ عمَّا نهتْ عنه، فإنَّ اللهَ يمقُتُ الَّذِي لا يعملُ بما يعلمُ، وحتَّى لا تكونَ حجَّةً عليهِ يومَ الجزاءِ، وحتَّى يكونَ قدوةً طيِّبةً صالحةً لغيرِهِ، كما أنَّ عليهِ أن يعملَ بما فيها مِن مستحبَّاتٍ علَى قدرِ استطاعتِهِ، وأن يتنزَّهَ عن المكروهاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت