فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 364

كما يُعَضِّدُ مَن ذَهَبَ إِلَى هَذَا الرأيِ عُموميَّاتٌ مِنْهَا:

-عن عُبادةَ بْنِ الصَّامتِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ شَهِدَ: أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ ) ) (1) .

وحملَ الجمهورُ الأَحَادِيثَ الواردةَ بتكفيرِ تاركِ الصَّلاةِ عَلَى الجاحدِ، أَو الْمُستَحِلِّ للتَّركِ.

كما حَمَلَ بعضُهُم الْكُفْرَ فِي الأَحَادِيثِ الواردةِ عَلَى كُفْرِ المعصيَةِ أَو الْعَمَلِ؛ لا الْكُفْرِ المُخْرِجِ مِن الملَّةِ؛ وَذَلِك أنَّ الْكُفْرَ والظُّلمَ والفسوقَ مَراتبُ.

وَلِهَذَا وَرَدَ عَن ابنِ عبَّاسٍ قولُهُ: (كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ) كَمَا جَعَلَ البخاريُّ رحمَهُ اللَّهُكِتَابَ الإيمانِ عِدَّةَ أبوابٍ مِنْهَا: بابُ كُفْرِ العشيرِ، وكُفْرٍ دُونَ كُفرٍ، وَلِهَذَا قَدْ يُوصَفُ المؤمنُ -كما وَرَدَ فِي نصوصٍ كَثِيرَةٍ- بالفِسقِ والظُّلمِ، أَو الشِّركِ، أَو عدَمِ الإيمانِ، أَو الْكُفْرِ، وَلا يُعَدُّ مُرْتَدًّا عَن الْمِلَّةِ، كَمَا روَى ابنُ مسعودٍ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قَالَ: (( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ) ) (2) .

ولم يَقُلْ أَحَدٌ ممَّنْ يُعْتَدُّ بقولِهِ: إنَّ الكُفرَ هُنَا هُو المُخْرِجُ مِن الْمِلَّةِ، وممَّا يُخْرِجُ الكُفرَ هُنَا عَن معناهُ الحقيقيِّ كَذَلِك قولُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ... } [الحجرات: 9] .

فهذا النَّصُّ يَشْهَدُ لِمَا قُلْنَا: إنَّ الْكُفْرَ والظُّلمَ والفسوقَ والشِّركَ مَراتبُ، لِذَلِك حَمَلَ الجمهورُ نصوصَ تكفيرِ تاركِ الصَّلاةِ عَلَى كُفرِ النِّعمةِ،

(1) متفق عليه/ البخاري، كتاب الأنبياء، باب 47، جـ 4، ص 139 / شرح مسلم، كتاب الإيمان، جـ 1، ص 192.

(2) متفق عليه / البخاري، كتاب الإيمان، جـ 1، باب 36، ص 18 / شرح مسلم، كتاب الإيمان، جـ 1، ص 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت