عنْ حُذيفةَ بْنِ اليَمَانِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَدْرُسُ الإِسْلامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوبِ، حَتَّى لا يُدْرَى مَا صَيِامٌ، وَلا صَلاةٌ، وَلا نُسُكٌ، وَلا صَدَقَةٌ، وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ فَلا يَبْقَى فِي الأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَنَحْنُ نَقُولُهَا ) ).
قَالَ صِلَةُ بْنُ زُفَرَ لِحُذَيْفَةَ: (مَا تُغني عَنْهُم: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَهُم لا يَدْرُونَ مَا صَلاةٌ، وَلا صيامٌ، وَلا نُسُكٌ، وَلا صَدَقةٌ؟) فأَعْرَضَ عَنْه حُذيفةُ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثلاثًا كلَّ ذَلِكَ يُعرِضُ عَنْه حُذيفةُ، ثمَّ أَقبلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالثةِ فقالَ: (يَا صِلَةُ، تُنْجِيهِمْ مِن النَّارِ، ثَلاثًا) (1) .
قالَ الألبانِيُّ مُعَقِّبًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: (هَذَا، وَفِي الْحَدِيثِ فائدةٌ فقهيَّةٌ هامَّةٌ، وَهِي: أنَّ شهادةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تُنْجِي قائِلَهَا مِن الخلودِ فِي النَّارِ يومَ القِيامةِ، وَلَو كَانَ لا يقومُ بِشَيْءٍ مِن أركانِ الإِسْلامِ الأُخرَى كالصَّلاةِ وغيرِهَا، ثمَّ قَالَ: وَأَنَا أرَى أنَّ الصَّوابَ رأيُ الجمهورِ، وأنَّ مَا وَرَدَ عَنِ الصَّحابةِ لَيْس نَصًّا عَلَى أنَّهم كَانُوا يُريدونَ بالكفرِ هُنَا الْكُفْرَ الَّذي يُخَلَّدُ صاحبُهُ فِي النَّارِ، وَلا يَحْتَمِلُ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ، فَكَيْفَ ذَلِك وَهَذَا حُذيفةُ بْنُ الْيَمَانِ -وهو مِن كِبارِ أُولَئِكَ الصَّحابةِ- يَرُدُّ عَلَى صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، وَهُو يَكادُ يَفهمُ الأَمْرَ عَلَى نحوِ فَهْمِ أَحمدَ لَهُ، فيقولُ:(مَا تُغْنِي: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَهُم لا يَدرونَ مَا صلاةٌ .... ؟) فيُجيبُهُ حُذيفةُ بَعْدَ إعراضِهِ عَنْهُ: (يَا صِلةُ تُنجيهِمْ مِن النَّارِ، ثلاثًا) .
فهذا نصٌّ مِن حُذيفةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ -ومثلُها بقيَّةُ الأركانِ- لَيْسَ بكافرٍ، بَل هُو مُسلمٌ ناجٍ مِن الخلودِ فِي النَّارِ يومَ القِيامةِ) ا هـ (2) .
(1) أخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه الألباني بالسلسلة / 87.
(2) السلسلة للألباني، جـ 1، ص 130.