٢١٧٦ - " لهم ما لنا، وعليهم ما علينا. يعني أهل الذمة " .
باطل لا أصل له
في شيء من كتب السنة، وإنما يذكره بعض الفقهاء المتأخرين ممن لا دراية لهم في
الحديث. قال الزيلعي في " نصب الراية، لأحاديث الهداية " (٤/٥٥) :
" قال المصنف: وأهل الذمة في المبايعات كالمسلمين، لقوله عليه السلام في ذلك
الحديث: فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم. قلت: لم أعرف
الحديث الذي أشار إليه المصنف، ولم يتقدم في هذا المعنى إلا حديث معاذ، وهو
في " كتاب الزكاة "، وحديث بريدة وهو في " كتاب السير "، وليس فيها ذلك " .
وأقره الحافظ في " الدراية " (٢/١٦٢) .
قلت: وقد جاء ما يشهد ببطلان الحديث، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: " لهم ما لنا وعليهم ما علينا " ليس في أهل الذمة، وإنما في الذين
أسلموا من أهل الكتاب والمشركين، كما جاء في حديث سلمان وغيره، رواه مسلم
وغيره. وهو مخرج في " الإرواء " (١٢٤٧) وغيره.
وإن مما يؤكد بطلانه مخالفته لنصوص أخرى قطعية كقوله تعالى:
" أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون " ، وقوله صلى الله عليه
وسلم:
" لا يقتل مسلم بكافر " ، وقوله:
" للمسلم على المسلم خمس: إذا لقيته فسلم عليه ... " الحديث، وقوله:
" لا تبدؤا اليهو د والنصارى بالسلام.. " .
وكل هذه الأحاديث مما اتفق العلماء على صحتها.