فما أرى ابن حزم إلا كابن الجوزي؛ له شخصيتان: فشخصيته في "المحلى"
شخصية عالم ناقد، لا يروي حديثاً عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الا بعد أن يتثبت من صحته،
وشخصية أخرى في كتبه الأخرى كالسيرة وغيره كهذا "الطوق" ؛ فهو يروي فيه ما
هب ودب كهذا وغيره!
ولذلك فقد بدا لي أن أتتبع الأحاديث التي من هذا القبيل والمنكرة؛ حتى لا
يغتر بها - كما وقع لمؤلف "تحرير المرأة" -. وانظر الحديث التالي والذي بعده.
٦٢٩٥ - (إياكم وقاتل الثلاثة، فانه من شرار خلق الله. قيل: ومن
قاتل الثلاثة؟ قال: رجل سلَّمَ أخاه إلى سلطانه، فقتل نفسه، وقتل
أخاه، وقتل سلطانَه) .
منكر.
أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (١/٣٤٩) من طريق ابن لال:
حدثنا علي بن محمد بن عامر النهاوندي: حدثنا أبو موسى عيسى بن عمران
الوراق - بالرملة -: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: حدثنا أبي؛ حدثنا
عيسى بن مُهران عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ ما بين ابن لال وأنس لم أعرفهم؛ غير هارون بن
زيد بن أبي الزرقاء [وأبيه] ، وهما ثقتان.
وفي الرواة: (عيسى بن مهران الرازي) ، ولكنه متأخر الطبقة، وهو كذاب.
والحديث أورده السيوطي في "الجامع الكبير" من رواية الديلمي هذه ساكتاً عنه،
مكتفياً بالقاعدة التي ذكرها في مقدمة "الجامع" ؛ أن ما تفرد به الديلمي فهو ضعيف.
وأورده ابن حزم في "طوق الحمامة، (ص ٥٧) جازماً أيضاً بنسبته للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
دون عزو أو تخريج مختصراً فقال: