الشيخ أحمد بن قدامة المقدسي لحديث الترجمة في آخر كتابه "مختصر منهاج
القاصدين " - وهو من زوائده على "إحياء علوم الدين" الذي هو أصل "المنهاج " ! -
مصَدّراً إياه بصيغة الجزم "عن" !
وأعجب من ذلك كله أن المعلقَين على "المختصر" ، والمخرجَين لكثير من أحاديثه
بيضا لهذا الحديث ومرَّا عليه، ولم يخرجاه، ولا علقا عليه بشيء (ص ٣٨٨) !!
بخلاف صاحبنا الشيخ علي الحلبي؛ فقد علق عليه في طبعته بقوله (٤٨٩) :
"رواه ابن عدي في " الكامل " (٧/ ٢٥٦١) ، وفي سنده هيثم بن جماز: منكر
الحديث، وكذبه بعضهم " . جزاه الله خيراً.
والحديث أورده الحافظ في "المطالب العالية " (٣/٥٦ - ٥٧) عن أنس من رواية
أحمد بن منيع، وسكت عنه أيضاً كغالب عادته! وتبعه محققه الشيخ حبيب
الرحمن الأعظمي! ولقد كان أحسن صنعاً منهما وممن تقدمت الإشارة إليه الإمامُ
القرطبي في "تفسيره " (١٧/١٢) ؛ فإنه أشار إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله:
"روي ... " .
٦١٢٩ - (قال عيسى ابنُ مريمَ: اِتَّخِذوا البيوتَ منازلَ، والمساجدَ
سكناً، وكَلوا مِنْ بَقْلِ البَرِّيَّة، [واشربوا من ماء القَرَاحِ، واخرُجوا من
الدنيا بسلامٍ) .
منكر.
أخرجه ابن عدي في (الكامل " (٤/١٨) من طريق الحارث بن عبد الله
الهمداني: ثنا شريك عن عاصم بن أبي النجود والأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... فذكره، والزيادة للأعمش، وقال:
" وهذا منكر عن عاصم والأعمش جميعاً، ولا أدري لعل البلاء فيه من الحارث ".