وقد حاول بعض المتأخرين أن يشد من عضد هذا الحديث بما رواه علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه بعد ما سلم وهو مستقبل القبلة فقال:
" اللهم خلص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين؛ الذين لا يستطيعون من حيلة ولا يهتدون سبيلا من أيدي الكفار " .
أخرجه البزار (٣١٧٢) ، وابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير " فيما نقله الشيخ المباركفوري في " تحفة الأحوذي " (١/٢٤٥) وقال:
" علي بن زيد بن جدعان متكلم فيه " .
قلت: بل هو ضعيف، جزم بذلك الحافظ ابن حجر وغيره، ومنهم الشيخ حبيب الرحمن الفيضي في مقاله المنشور في العدد الرابع من السنة الرابعة من مجلة " صوت الجامعة السلفية " (ص ٦٧ - ٦٩) ، ولكنه قال: إنه ليس شديد الضعف، ولذلك فهو يعتبر به.
وأقول: هو كذلك إذا لم يتبين خطؤه في سياقه للحديث، وهذا الشرط مفقود هنا، وبيانه من وجهين:
الأول: أنه تناقض في سنده ومتنه، فرواه مرة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة باللفظ المذكور.
ورواه مرة أخرى قال: عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشي عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر: اللهم خلص الوليد، وسلمة بن هشام.. الحديث، نحو روايته عن سعيد.