كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يتطير، ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكباً من أهل بيته من بني سهم يتلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلاً، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أنت" ؟ قال: بريدة، فالتفت إلى أبي بكر، فقال: "برد أمرنا وصلح" ، ثم قال: "ممن" ؟ قال: من أسلم، قال لأبي بكر: "سلمنا" ، ثم قال: "ممن" ؟ قال. من بني سهم، قال: "خرج سهمك" .
إلى هنا ساقه ابن عبد البر، وله تتمة عند الحافظ عبد الحق الإشبيلي في "أحكامه" (ق ١١٩/ ٢) من طريق قاسم بن أصبغ، قال:
"وخرجه ابن أبي خيثمة إلى قوله: خرج سهمك" .
قلت: ومن طريقه ساقه ابن عبد البر عن أصبغ عنه، ولم يسق ابن عدي إلا الجملة الأولى منه وأشار إلى سائره بقوله:
"فذكر فيه إسلام بريدة. الحديث" .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته أوس بن عبد الله بن بريدة؛ قال البخاري:
"فيه نظر" . وقال الدارقطني:
"متروك" . وقال الساجي:
"منكر الحديث" .
قلت: ويتعجب من سكوت الإشبيلي على هذا الحديث؛ مشيراً بذلك إلى صحته، ولذلك تعقبه المناوي بقوله بعد أن عزاه لقاسم بن أصبغ:
"قال ابن القطان: وما مثله يصحح؛ فإن فيه أوس بن عبد الله بن بريدة؛ منكر الحديث" .