يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاختبار ".
ثم روى عن ابن معين أنه قال فيه:
" ليس حديثه بشيء ".
والخلاصة: أن ابن حبان أخطأ مرتين:
الأولى: تفريقه بين الجزري المسمى، والجزري المكني، وهما واحد!
والأخرى: إعلاله الحديث بالجزري المكني، وحقه أن يعله بشيخه فرات بن السائب كما وقع عنده.
ومن الغريب أن لا يتنبه لهذا الخطأ رجلان:
الأول: الذهبي؛ فإنه أورد الجزري المكني في " ميزانه "، وساق تحته كلام ابن حبان في تخريحه مع الحديث ونسبته الفرات إلى السائب! فكأنه نسي أنه أورد في " الكاشف ": محرز بن عبد الله أبو رجاء الجزري؛ وقال فيه: " ثقة ". وقد تنبه لذلك الحافظ ابن حجر في " التجريد " الذي وضعه في آخر " اللسان ":
" أبو رجاء الجزري، اسمه محرز بن عبد الله الأموي مولاهم، عن مكحول، وعنه أبو معاوية والمحاربي؛ وثقه أبو حاتم ".
والرجل الآخر: المناوي؛ فإنه تعقب السيوطي وقد عزاه للحكيم الترمذي فقط بأن فيه أبا رجاء الجزري، ونقل خلاصة كلام الذهبي في " الميزان "، وزاد عليه أن فيه فرات بن السائب ونقل تضعيفه عن جمع، ثم قال:
" وقضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأشهر من الحكيم ممن وضع لهم الرموز، مع أن أبا يعلى والبيهقي خرجاه باللفظ المذكور عن ابن عمر، قال الهيثمي: "ورجاله وثقوا" ، فعدول المصنف للحكيم واقتصاره عليه مع وجوده لذينك وصحة سندهما من ضيق العطن"!