لم يعبأ بذلك كله المعلق على "الموارد" (١١/ ٥) ؛ فزعم أنه حسن الحديث؛ اعتماداً منه على توثيق ابن معين إياه في رواية، وابن حبان (٨/ ١٨٣) ؛ جاهلاً أو متجاهلاً قاعدة: "الجرح المفسر مقدم على التعديل" ! وله من مثل هذه المخالفة الشيء الكثير. ويأتي ذكر أحدها قريباً.
والتنبيه الآخر: أن عبد الرحمن أبا إسماعيل - وهو السدي -؛ قد ذكر فيه ثلاثة أقوال في اسم والده، فقيل: هو (ابن أبي كريمة) ، وقيل: هو (ابن نهشل) ، وقيل: إن أبا كريمة كنية عبد الرحمن بن نهشل! ثم قال:
"وذكره ابن حبان في " الثقات "، وأخرج له في " صحيحه " أحاديث (١) ؛ من رواية ابنه عنه عن أبي هريرة" !
قلت: ومع ذلك؛ فلم يورده ابن حبان في "الثقات" على وجه من تلك الوجوه الثلاثة، وإنما على وجه رابع! فقال في (التابعين) منه (٥/ ١٠٨) :
"عبد الرحمن بن أبي ذئب السدي.. عنه ابنه إسماعيل" .
قلت: فكأنه - لهذا الاضطراب في اسم أبيه - لم ينسبه البخاري في "التاريخ" ، وتبعه ابن أبي حاتم في "كتابه" ، ولم يذكروا جميعاً له راوياً غير ابنه؛ فهو مجهول كما تقدم.
وأما المعلق على "مسند أبي يعلى" (١١/ ٥) ؛ فقال:
"إسناده حسن، الحارث بن سريج بينا أنه حسن الحديث عند رقم (١١٠٣) ، وعبد الرحمن بن أبي كريمة لم أر فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان" !!