"كان يضع الحديث" !
ولذلك؛ تعقب الحاكم المنذري بقوله في "الترغيب" (١/ ٢٣٨) :
"وشيخه أحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح الحراني ثم المصري؛ تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وكذبه الدارقطني" .
قلت: وقوله: "وشيخه أحمد ... " وهم؛ كما نبه عليه الحافظ الناجي، وحكيته عنه في "التعليق الرغيب" ؛ فإنما هو شيخ شيخه أبي علي الحافظ؛ كما تقدم.
والحديث قد روي عن جمع من الصحابة؛ أشهرهم ابن عباس، وأبو رافع، وابن عمرو، بأتم من هذا، وليس فيها: "ولا قوة إلا بالله" ، فهي زيادة منكرة.
وفيها: أن في كل ركعة خمساً وسبعين تسبيحة وتحميدة وتهليلة وتكبيرة، خلافاً لهذا، ففيه خمس وعشرون فقط؛ وقد خرجت الأحاديث المشار إليها في "صحيح أبي داود" (١١٧٣،١١٧٤) .
وفيها أيضاً: أن المخاطب بهذا الحديث إنما هو العباس بن عبد المطلب عم النبي - صلى الله عليه وسلم -. نعم؛ في رواية لأبي داود (١١٧٥) من طريق عروة بن رويم: حدثني الأنصاري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لجعفر ... بهذا الحديث، فذكر نحوه؛ أي: نحو حديث ابن عمرو الذي في "السنن" قبله. وفي سنده جهالة كما بينته في "صحيح أبي داود" (١١٧٥) .
فإذا ثبت هذا؛ ففيه دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - خاطب جعفراً بمثل ما خاطب به عمه العباس. والله أعلم.