وقد روي من وجه آخر عن عمرو بن دينار؛ وفيه نظر؛ كما قال البيهقي في "سننه" (٦/ ١٨٣) ؛ ثم ساقه من طريق محمد بن [أبي] السري: حدثنا عبد الرزاق: أنبأ محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار به. وقال:
"وكذلك رواه أبو الأزهر عن عبد الرزاق. ورواه أحمد بن يوسف عن عبد الرزاق: ... فذكره عن ابن عباس موقوفاً غير مرفوع؛ وهو أصح" .
قلت: وذلك؛ لأن أحمد بن يوسف ثقة حافظ؛ بخلاف أبي الأزهر - واسمه أحمد بن الأزهر -؛ فإنه وإن كان صدوقاً يحفظ؛ إلا أنه كان كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه.
وأما ابن أبي السري؛ فهو ضعيف؛ له أوهام كثيرة. ولذلك؛ قال الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٦٧) :
"واختلف على عبد الرزاق في رفعه ووقفه؛ والمشهور عنه الوقف، وهو أصح الروايتين عنه" .
قلت: ومدارهما على محمد بن مسلم؛ كما رأيت، وهو الطائفي؛ وهو صدوق يخطىء؛ كما في "التقريب" . فلعل الاختلاف المذكور منه.
فلا جرم أن الإمام البخاري لما علق الحديث في "صحيحه" ؛ صدره بصيغة التمريض: ويذكر عن ابن عباس: أن جلساءه شركاؤه، ثم عقب عليه بقوله:
"ولم يصح" .
قلت: وقد ضعف الحديث - أيضاً - الإمام أحمد؛ فقد ذكره ابن قدامة في "المنتخب" (١/ ١٩٥/ ١) من طريق مندل بإسناده المتقدم، وقال: