أجل كتاب. يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) على أقوال كثيرة، استوعبها الشوكاني في "الفتح" ، وذكر بعضها ابن جرير، ثم ابن كثير، واختار هذا ما هو أقرب للسياق؛ فقال:
"أي: لكل كتاب أجل، يعني: لكل كتاب أنزله الله من السماء مدة مضروبة عند الله، ومقدار معين، فلهذا: (يمحو الله ما يشاء) : منها: (ويثبت) ؛ يعني: حتى نسخت كلها بالقرآن الذي أنزله الله على رسوله صلوات الله وسلامه عليه" .
فالمحو والإثبات فيهما خاص بالأحكام في الكتب المتقدمة أو في الشريعة المحمدية، ينسخ منها ما يشاء، ويثبت ما يشاء.
وهو يلتقي مع ما رواه ابن جرير (١٦/ ٤٨٥) وغيره بسند فيه ضعف عن ابن عباس: (يمحو الله ما يشاء) ، قال:
من القرآن؛ يقول: يبدل الله ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله. (وعنده أم الكتاب) ، يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ والمنسوخ، وما يبدل، كل ذلك في كتاب.
وقد وجدت ما يقويه من رواية عكرمة عن ابن عباس، من وجهين عن عكرمة:
الأول: رواه يزيد النحوي عنه ابن عباس؛ في قوله:
(ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) ، وقال: (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل ... ) الآية، وقال: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) ؛ فأول ما نسخ من القرآن القبلة ... الحديث.