"صحيح الإسناد" ! ووافقه الذهبي!
قلت: وهذا من تساهلهما؛ فإن ابن إسحاق - مع صدقه - مشهور بالتدليس،
وأنه لا يحتج به إلا بما قال فيه: "حدثنا" ، كما قال العلائي في "جامع التحصيل "
(ص ٢٢١) ، وقال في مكان آخر (ص ١٢٥) :
" أكثر من التدليس، وخصوصاً عن الضعفاء" .
يضاف إلى ذلك أن في حفظه بعض الضعف، وقد أطال الذهبي ترجمته في
"الميزان " ، وذكر عن الإمام أحمد أنه قال:
"هو كثير التدليس جدّاً. قيل له: فإذا قال: " أخبرني " و" حدثني " فهو ثقة؟
قال: هو يقول: " أخبرني " ويخالف " . وكذلك ختم الذهبي ترجمته بقوله:
" فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال صدوق، وما
انفرد به ففيه نكارة؛ فإن في حفظه شيئاً" . وقال الحافظ في "التقريب ":
"صدوق يدلس " .
وخلاصة ترجمته أنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، ولم يخالف، وكل
من الشرطين هنا غير متوفر.
أما الأول: فلأنه قد عنعن كما ترى، وأما الآخر: فلأنه خالف في سنده
ومتنه.
أما السند: فقوله: "عن عبد الله بن أنس " ... فهذا خطأ من ناحيتين:
الأولى: أنه لا يعرف لأنس ابن اسمه عبد الله يروي عنه، وإنما هو حفيده
عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري.