فهرس الكتاب

الصفحة 9584 من 11273

قلت: وهذا إسناد جيد، لكن عبد الرحمن بن إسحاق - وهو الذي يقال له:

(عباد) المدني، - وإن كان صدوقاً ومن رجال مسلم، فقد - ضعفه بعضهم، وقال

البخاري:

"ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالفَ من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض " .

وهذا من دقيق علم البخاري ونقده رحمه الله، وإذا عرفت هذا، سهل عليك

أن تتبين صواب حكمنا على هذه اللفظة " الضبع" بالشذوذ، وذلك لأمرين اثنين:

الأول: أنه خالف جبل الحفظ، وهو الإمام مالك، فقد رواه في "الموطأ"

إلا أنه قال: "ونتف الإبط" ، وهو المحفوظ، ويؤيده:

الثاني: أن الحديث رواه الإمام الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ...

مرفوعاً باللفظ المحفوظ، وسائره مثله.

أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في "الإرواء" (١/١١٢/٧٣) .

ومن تمام الفائدة أن أنبه أنه وقع شذوذ آخر في هذا الحديث من طريق الزهري

هذه، فقال النسائي في "السنن الكبرى" (١/٦٥/٩) : أخبرنا محمد بن عبد الله

ابن يزيد المقرئ المكي، قال: حدثنا سفيان عن الزهري ... به، إلا أنه قال مكان:

"قص الشارب":

"حلق الشارب" .

قلت: والقول في هذا اللفظ من حيث كونه شاذاً، كالقول في اللفظ الذي

قبله، وذلك أن محمد بن عبد الله المقرئ ثقة، إلا أنه قد خالف الحفاظ الثقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت