دَخَلْتُ عَلَى رُقَيَّةَ بنتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِي يَدِهَا
مُشْطٌ فَقَالَتْ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آنِفاً رَجَّلْتُ رَأْسَهُ، فَقَالَ:
"كَيْفَ تَجِدِينَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ " ،
قُلْتُ: كخَيْرِ الرجال. قَالَ: ... فذكره. وقال الحاكم:
"هذا حديث صحيح الإسناد، واهي المتن، فإن رقية ماتت سنة ثلاث من الهجرة
عند فتح بدر، وأبو هريرة إنما أسلم بعد فتح خيبر. والله أعلم" .
قلت: ووافقه الذهبي، وخفي عليه علة إسناده - فقالا ما تقدم -، وهي عنعنة
المطلب بن عبد الله، فإنه كثير التدليس والإرسال - كما في "التقريب " -، وهو ممن
فات الحافظ إيراده في رسالته الخاصة بـ "المدلسين" ، وقد وصفه بالتدليس شيخه
الهيثمي في "مجمعه" (٣/١٠٠) - كما نبه على ذلك الأخ القريوتي في "ملحقه"
الذي ذيل به على رسالة الحافظ (٦٦/١٧١/١٩) ، جزاه الله خيراً -. ومن الغرائب أن
عامة الرسائل الؤلفة في المدلسين، سواء ما كان منها للمتقدمين كالذهبي في
"أرجوزته" ، أو الشيخ حماد الأنصاري المسماة بـ "إتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي
بالتدليس من الشيوخ" ، كلهم قد فاتهم ذكره، مع أن ترجمته المبسطة في "التهذيب"
تقتضي حشره فيهم، كقول ابن سعد في "الطبقات" (ص ١١٦ - القسم المتمم) :
"وكان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه، لأنه يرسل عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثيراً،
وليس له لقي،وعامة أصحابه يدلسون" !
وكذلك قول ابن أبي حاتم في "كتاب المراسيل" (ص ١٢٨) :
"سمعت أبي وذكر المطلب بن عبد الله بن حنطب فقال:
عامة روايته مرسل، وروي عن عبادة مرسلاً، لم يدركه، وعن أبي هريرة