فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 721

كذلك قتل الكثير من محاربي الكتائب، ممن يأخذ أسلحة من الجيش الحرّ لمحاربة الروافض، وإن أعلن استسلامه للشرع، ويطلب من يعلمه الدين ويسوسه به. ولا نرى مانعا شرعيا من أخذ بيعة هؤلاء ثم تعليمهم الإسلام، أما أن نكفرهم، ونقتلهم، ونكفر من يأخذ بيعتهم ونقتله، فهذا إيغالٌ في الغلو. وليس كلّ من أخذ سلاحًا من الجيش الحرّ بمشركٍ، إذ إن الجيش الحر يجنّد أيا من كان لمحاربة الرافضة، للإستيلاء على السلطة، سواء كان علمانيا أو مسلما جاهلا، فهذا نوع من تقاطع المصالح. كما حدث في أفغانستان.

كذلك فإننا لا نقول بكفر الجبهة الإسلامية قاطبة، بل بتخليطهم وبخيانة وخبث وممالأة بعضهم لآل سلول. ثم منهم المبتدع المسلم ومنهم العاصى والجاهل، ومنهم المخلص المغرر به. وهذا التكفير العام قد أعان عليه مذهب الحازميّ هداه الله.

ثم قول أن حماس دولة، هو قولٌ غير صحيح، ولا يشهد له واقعٌ من حيث هم اليوم لا قدرة لهم على أي جانب من حدودهم، وإن كانت لهم حدود ليست"لدولة"العراق والشام. ثم يا إخواني، أية دولة هذه التي لا يُعرف لها قائد ولا وأمير ولا أي فرد رسمي فيها إلا بكنية، لا إسمًا ولا رسمًا؟ وهل سمعنا من قبل عن أمير مؤمنين لا يعرفه الناس؟

وقد وقفنا بجانبكم حين أخرج المحيسني بيانه التحريضي ضدكم، ووقفنا معكم حين كتب المكيري عنكم، وشنعنا على العطويذ حين رماكم بما لا يليق بمسلم إلا من فجر في الخصومة.

هذا، إخواني، لا ينقص من قدر العمل الذي تقوم به"الدولة"سواء كانت دولة أو غيرها. المشكلة تكمن في نظرة قادتها وأتباعها وأنصارها لأنفسهم وكيانهم، مقارنة بغيرهم، مما ينشأ شعور استعلاء وتسيّد، ثم عنف وتحكمّ، مما ينفّر من ناحية، ويجعل دم"الغير"رخيصا"من ناحية أخرى. ومما يعكس رغبة في الاستيلاء على الأرض و"التمدد"الذي بات كابوسًا لا حلمًا، بالنسبة للكثير من"المسلمين"في أرض الشام."

ثم الأمر الثالث، هو توجيه قوتكم وقواتم"لتحرير"مناطق قد حررتها كتائب مسلمة، استقرت فيها، وان اتخذت موقفا فقهيًا مخالفًا في موضوع تطبيق كافة الحدود آنيًا. وقد شاركتكم في هذا التوجه الباغي جبهة النصرة كما حدث في مركدة. إلا إنكم أوغلتم في هذا التوجه، وآخر ذلك ما حدث في غريبة والبوكمال، وتلك الحشود في درعا والقنيطرة، بينما قوات الجبهة تقاتل النصيرية في الساحل. فقد جعلتم همكم تقوية ما أنشأتم لأنفسكم مما أسميتموه"دولة"، ثم رحتم تنقضوا غزلكم بأيديكم، فتقاتلون المسلمين، وتتركون المشركين، وهي الصورة الحقيقية على الأرض اليوم. وإن تأوّلنا لها، فلا يغير هذا من أمرها شيئا. والاحتجاج بقتال علي رضى الله عنه لمعاوية رضي الله عنه احتجاج باطلٌ، لأن عليًا كان خليفة للمسلمين بلا خلاف. ثم لم يكن هناك في قلب"دولته"كفار نصيريون يقاتلونه فعلا لا قولًا. ولو نظرنا لرأيناه سكت عن قتلة عثمان وعن نابغة الخوارج بين جيشه، لقتال فئة باغية، فكيف بكم لا تقتدون بهديه، فتقاتلون إلى جانب من ترون بدعتهم، الكفار المتفق على كفرهم؟ ألهذا سبب غير دعم كيانٍ لا يزيد لساعتنا هذه على اسم وحلم؟

ثم نرى أن"الدولة"هي التي لا تسعى للصلح، ولا للتوافق، بل تسير في تطبيق أيديولوجيتها دون محاولة التقارب، وما قولة"كفوا عنا نكف عنكم"بدعوة للتصالح، بل هي دعوة هدنة لا أكثر ولا أقل، إلى حين!

وقولكم"لا ينسب لساكتٍ قول"صحيح، ولكن السكوت له دلالات في مواضع معينة، تصل إلى حدّ الدليل، ان استمرت، والتعلق بهذا القول بإطلاق، لا يخيل إلا على سذج الناس، أو من أخذ بالظاهر بإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت