فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 721

ثم هذا التطور الأخير، والذي واكب خطاب الشيخ الظواهري حفظه الله، ورثاءه لأبي خالد السوريّ، وتوجيهه أصابع الاتهام لمن قتله، ولمن يرفض التحكيم المستقل، ولمن يرسل مفخخات لقتل المسلمين ويدعو لتكوين رأي عام ضد قتل المسلمين، ثم ما كان من هجوم على الشيخ الظواهري، سكتم عنه مما يوحى، بل ويؤكد رضاكم عنه. فهذا الهجوم البالغ السوء وقلة الأدب والسفاهة، من كثير ممن هم من أتباع الدولة على د الظواهريّ، وسكوت الدولة عنهم، خاصة من ينتمي لقسمهم"الشرعيّ، بل هو هجوم صريح من الدولة. ولا نظن أن عذر"وماذا نفعل، هؤلاء مستقلون"، يجدى بعد."

ثم الأمر الرابع هو أن سكوتكم على هذا المنهج الذي تنشره عصابة وليم وضلال ومن معهم يوحى بأنكم لهذا المنهج داعمون، ولمذهبهم مؤيدون. ومع سكوتكم علي هذه العصابة التكفيرية، فقد هاجمتم من أهل العلم من أعلنتم ثقتكم الكاملة به وتبجيلكم له من قبل، مثل الشيخ الجليل أيمن الظواهري، الشيخ أبو محمد المقدسي، وأبو قتادة الفلسطيني، وهاني السباعي وسليمان العلوان، وغيرهم من أهل العلم والجهاد المخضرمين، بسبب فتاور ممن هم في طور طلب العلم لا يزالوا، بل ممن تحدث عن هؤلاء بكلّ مدح وافتخر بانتسابه اليهم في يوم من الأيام، لكنه هوى النفس، لعنة الله عليه. والعذر، هو أنكم تتبعون"الدليل"، بينما هؤلاء يتبعون قول الخليل! عذر أقبح من ذنب، بل هي دقة النظر ونضج الرؤية واستيعاب العلم، ما يفرق بين هؤلاء وبين من ركنتم إلى فتاواهم.

لقد تحول حلم"الدولة"إلى عبئ على عاتق الجهاد، بعد أن أفلحتم، بسكوتكم على أنصاركم وإعلامييكم وشرعييكم، في استعداء كافة ذوى الرأي الرشيد علي الساحة من رؤوس للجهاد، أصحاب السابقة، إلى علماء ودعاة عُرف عنهم الالتزام بالسنة منذ عقودٍ قبل ظهور تنظيمكم.

وأستحلفكم بالله، أن تتذكروا كم من تنظيم قام واختفى، وكم من"دولة"قامت وبادت. لقد نسيتم، في خضم هيستريا (#باقية) ، الي باتت تذكرنا بنداء (هاي هتلر) يتعبد به أنصاركم، أنّ صداما قد تركته الصهيوصليبية يمرح في العراق، حتى مسّ مصالحها، فدمرته ودمرت معه البلاد كلها. أفلا تتعظون، وترون أن في الإتحاد قوة، أم إنكم ستقفون بعشرات الدبابات ومئات السيارات في وجه الصهيوصليبية، بعد أن تقتّلوا بعضكم البعض؟ وأيّ نصرٍ يجلبه الله على مثل تلك الجماعات؟ والله إنه سبحانه ليتركنكم تأكلون بعضكم بعضًا، ثم يأخذ بقيتكم بيد عدوكم. كيف تتصورون أنكم ستقضون على آلاف من المسلحين، ليسوا مجاهدين في نظركم، حتى يخلوا لكم وجه الشام، وتقوم"دولتكم"على جماجمهم؟

هذه يا إخواني، فوبيا، ليست تخطيطا ولا تعقلًا ولا تنظيمًا، ولا نهاية لها إلا الانحسار ثم الانكسار. بل أتجرأ على القول بأنه إن لم تُصرف هذه الطاقة في مقاتلة النصيرية لا غير، فهو عبث أطفال، ولعب صغار، لا أكثر ولا أقل.

الخلاصة، إننا أمام جهتين متنازعتين:

-جهة، وهي"الدولة"لا تتعاون مع أي تنظيم له أية صلة بآل سلول، وهو وأمر جيد نقيّ، لكنها، من ثم، تعتبر هذا التعاون، في غالب صوره كفرًا يستحق فاعله القتل، وهي تفرق بين قتال نفس الجهة في موضعين، إن كانوا وحدهم فهم بغاة، وإن كانوا بجانب من ينتسب أو يحصل على سلاح من الجيش الحرّ فهم مرتدون. ولا يخفى ما في هذه التفرقة من سذاجة فقهية لا تصدر إلا من حديث عهدٍ بعلم. ومن هذا التصنيف الحاد، نشأ الاعتقاد السائد حاليا أنها القوة الأعلى يدًا، والقدرة على سحق الخصم، على أساس ردته. فتراهم يقاتلون ويحررون مناطق بها مسلمون تم تحريرها من النصيرية من قَبل على يد مجاهدين. هذا ما اتبعته فئات الخوارج على مدى التاريخ. ولا نصفكم بالخروج، لكن بالاشتراك مع الخوارج في صفاتٍ معينة، ثم بأنّ هذا منهج لن يؤدى إلا إليه مآلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت