فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 721

-وجهة، وهي النصرة، ترى التفرقة بين المتعاونين، ومقصد كلا منهم في التعاون، فمنهم المسلم الجاهل، ومنهم المرتد كالمجلس العسكري وعصابة جمال معروف، ومن ثم تستبيح هذا التعاون مع تلك الكتائب بشروطها، لقتال الروافض أساسًا، ولدفع صولة"الدولة"، كما يقولون، إن لزم. وقد يكون في هذا تجاوز، وقد يخرج إلى معاصٍ في التطبيق، لذا يجب ضبطه حتى لا يستحيل الأمر إلى تعاونٍ محرّم.

ولا نرى أنّ الخلاف بين التنظيمين قد نشأ أيدلوجيا، أو عقديًا، بل نشأ من باب من يسيطر على ماذا، كما علمنا التاريخ على مرّ العصور. ثم استُحضرت له الأيديولوجيات، لدعمه وتجييش المناصرين حوله. وما الصراع على موضوع البيعات إلا فرعا من هذا الباب.

من ثم، فإننا نرى الجهاد في الشام، قد أخذ منعطفًا خطيرًا، نتيجة تصرف"الدولة"الذي وصفنا، إلى جانب مآخذنا على النصرة، والتي لا محل لها هنا. وأنّ هذا المنعطف لن يأتي إلا بانحسار الجهاد، ولو ظنّ مسؤلوا الدولة غير ذلك، إذ نراهم قد استغرقتهم نشوة ما يرونهم على أرض"حرّروها"، ولم يروا الصورة في كليّتها، وفي مآلاتها.

و"يقول البعض"ماذا غيّرك؟ ولماذا تبدّلت من نصرة الدولة إلى نصرة النصرة"؟ أقول، خطأ مُكعّب! فأولًا أنا والله لا أنصر طرفًا على طرف، يمينًا أقف به بين يدي الله، ولا أنصر نصرة ولا غيرها. لكن أرى من طرفٍ تجاوبا ومحاورة ومن جانب سكوتا وازورارا. وأرى من جانب سفاهة ما، فأرى من الآخر أضعاف أضعافها. ثم إني لم أتبدل، ولكن"

-رأينا ظلما عليكم فناصرنا، قولا وكتابة، ففرحوا وصرنا مشايخا وعلماء،

-ثم رأينا اعوجاجا فنقدنا، فهاجموا، والقادة صامتون،

-فنقدنا السكوت والهجوم، ولم نوقف جهد الصلح والوفاق، فرمينا بأقبح الألفاظ والأوصاف من تكفير وردة وغيرها، فانحرفنا عن مرمى عصابة الطائشين، والقادة صامتون.

-ثم رأيناه منهجًا يفاصل عليه غالب الأنصار والأمراء، فزدنا حدة في النقد، والقادة صامتون،

-فقلنا إنكم إذن عن هذه العصابة راضون، ولها موافقون، بل وموجهون،

-ثم رأينا ظلمًا على الطرف الآخر فناصرناه.

فلا يعيب علينا إلا ظلوم جاهل مفتئت على الحق.

ووالله يا أحبة، إن في أيديكم، بعون الله تعالى، أن تسطروا صفحات مجدٍ حقيقي وبطولة صادقة، إن وجهتم جهدكم إلى إزالة النظام الفاشي البشاريّ، بدلا من محاولة توطيد"دولة"على حساب المقصد الأصلي لأقامة دولة للإسلام، وهي توحدي الصف وقهر العدو.

ولو أنكم أظهركم الله على عدوكم في العراق، فهذا كلّ ما نأمل. لكن، إن استمر منهاجكم في الشام كما هو، وقاتلتم وقتلتم بقية مجاهدي الشام، وهو ما لا نراه ممكن أو عمليّ، ونجحتم في تكوين دولة حقيقية، فستكون دولة بغي، لكنها على كل حالٍ أحسن شرعًا من حكم الروافض بلا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت