شدّ: أتقول أنكم تسيرون على الحق التام في تعاونكم مع الكفار؟ أعدل فوالله ثبت ما لا يصح مثل أطمة.
شن: أسلم لك في هذه، إذ يجب أن نقوم بتحديد أوجه التعاون وحدوده، حتى لا نقع في ولاء محرم. لكنكم أنتم كذلك تعاونتم مع جيش الأركان في هجومكم على البوكمال، وادعيتم أنهم تابوا، فلم لم تقبلوا توبة من قبل أبو سعيد الحضرمي توبتهم، وقتلتموه بهم؟
شدّ: لأننا قتلناه لتسريبه أسماء للأمن.
شن: والله لا يرى هذا المراقبون إلا تبريرا لفعلة شنعاء غطيتم عليها أيامًا ثم خرجتم بهذا القول، فتب إلى الله من دمه.
شدّ: ثم لا تقل مرتقبة، بل هي قائمة"باقية".
شن: والله نأمل ذلك إن قامت على فقه أعدل وظلم أقل، بلا غلو ولا إفراط، ونكون أول المبايعين. لكنها لا زالت حلما، وما تقول إلا تسمية على ورق. كيف دولة يا هذا وليس فيها رجل مسؤول واحد من قادتها معروف الإسم والرسم والهوية؟ أين حدث هذا في تاريخ الأمم كلها، لا تاريخ الإسلام وحده؟
شد: هذا إيماننا نسير عليه، وما علينا من غيرنا. وقد آلينا أن نظل قائمين عليه حتى نُفني كافة فصائل الجهاد الأخرى عن بكرة أبيها، أو تستسلم لنا أو نفني دون هدفنا، وهو ما قرره قادتنا سرًا دون علم أحد.
شن: أهذا كلام يقوله عاقل؟ أين ميزان المصلحة الشرعية هنا، التي بني الله عليها أحكام الإسلام كلها؟
شد: ها أنت تعود لهراء المصلحة؟ وأين المصلحة من النص؟
شن: لا أقول مصالح كالإخوان والقرضاوى، فلا تؤول حديثي، لكن أتحدث عن المصلحة التي تحدث عنها أئمة الإسلام في كافة كتب الأصول، إن طالعتها. وهي إن كانت تصادم آيات عامة تراها في هذا الموضع، فهي توافق آيات أخر. ولا نصّ خاصّ في وضع جهاد الشام هنا، ولا في حق تنظيمكم خاصة، ثبت ليكون معارضًا لها، فاعلم موضع المصلحة وتعريفها أولا، ولا تلغيها تماما من أنواع الأدلة، كما ألغى الظاهرية القياس، فهذه أمور كلها بدع.
شد: آه، هكذا يتحدث مشايخكم، مشايخ السوء، ممن كفروا، في سجونهم أو في بلاد الكفار. هذا ما يزرعونه في عقولكم. والله إنهم متغيرون متلونون لا أمان لهم.
شن: إذن من معك يناصرك، فهو شيخ إمام جليل، ومن ينقدك فهو ساقط جاهل عميل؟
شد: أنتم أنفسكم قلتم هذا عن بعضهم في وقت من الأوقات، حين كانوا لم يبدلوا دينهم ويعادوننا.
صوت شيخٍ من وراء ستار: مه كلاكما، فقد والله تعديتم وأجرم بعضكم، ورميتم من تحدث بالتوحيد والجهاد، وشرح الولاء والبراء، ومن فر من وجه الطاغوت لذلك، ومن عاش في ساحة الجهاد قبل أن يولد مشايخكم، بأقذع الألفاظ من كفر وردة. فعل هذا هؤلاء المشايخ قبل أن تولدوا، بل قبل أن يولد بعض من آبائكم. فوالله ثم والله منكم حرورية أشرار، يجب تطهير الدنيا من دنسهم، ومنكم عملاء يجب تنقية الصف منهم. ولكن ملخص موقف مشايخ الحكمة وأصحاب البصيرة في هذا أجمله في كلمات"رأينا ظلما فناصرنا، ففرحوا وصرنا مشايخا، ثم رأينا اعوجاجا فنقدنا، فهاجموا، والقادة صامتون، فنقدنا السكوت والهجوم، ولم نوقف جهد الصلح والوفاق، فرمينا بأقبح الألفاظ والأوصاف من تكفير وردة وغيرها، فانحرفنا عن مرمى عصابة"