فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 721

يشير بيده إشارة تعارف الناس على أنها للتقليل من الشأن. ولا يدخل في ذلك كراهة ما جاء من قول علماء معينين، مثل أن يكره ما قال ابن تيمية أو الشوكانيّ، ولا يقال هو بالنتيجة بغض لقول الله ورسوله، فهذا تكفير باللازم!

الناقض السادس: من استهزأ بشيء من دين الله أو ثوابه أو عقابه كفر: والاستهزاء يعنى الإهانة والغض من القدر والتقليل من الشأن والتحقير بحقيقة الوضع، فلا استهزاء مع احترام البتة، لا يجتمعا، كما بيّن ابن تيمية في كتابه"الصارم المسلول على شاتم الرسول"، وهو معروف مشاهد في عرف الناس. ودليل ذلك ما جاء في قوله تعالى"ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم". وقد روى ابن عمر أن رجلا من المنافقين قال في غزوة تبوك: ما رأيت مثل هؤلاء القوم أرعب قلوبا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء. يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فقال واحد من الصحابة: كذبت ولأنت منافق. ثم ذهب ليخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله وكان قد ركب ناقته، فقال: يا رسول الله، إنما كنا نلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع به الطريق. وكان يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟ ولا يلتفت إليه وما يزيده عليه"والسبب أن تعظيم الله أساس الإيمان والاستخفاف خلافه على الإطلاق. والنكتة هنا هي في تحديد مناط الاستهزاء، فإن بعض المناطات يختلط بعضها ببعض. ومثال ذلك ما رأينا مؤخرًا من استهزاء البعض بطلب تنظيم الحرورية العوادية الجزية من أمريكا! قالوا: تستهزؤون بالجزية، والحق أن الاستهزاء علي الطالب لا على المطلوب كما هو بيّن.

والاستهزاء والسب يشمل الله والدين والإسلام، كما يشمل الاستهزاء بخلق الله كالملائكة.

الناقض السابع: السحر فمن فعله أو رضي به كفر: ودليل كفر الساحر ثابت يقينا، وهو مذهب الأئمة إلا الشافعي فقد اشترط سؤاله عن سحره [1] . قوله تعالى"وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر"قال الحافظ في الفتح: فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك، ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر"، وحدّ الساحر القتل بالسيف كما ورد عن الصحابة. وأما ما جاء في الحديث"من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"رواه الأربعة وصححه الحاكم، فقد حمله العلماء على الكفر الأصغر، للجمع بينه وبين حديث مسلم"من أتى عرَّافا فسأله عن شئ فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا". وهو مما جاءت به السنة مبينة لمجمل القرآن، من حيث أتي القرآن بوصف الكفر الأكبر بالسحر، وفصلت السنة، فإن كان التصديق جازمًا بأن الكاهن أو العراف يعلم الغيب فهو كفر أكبر بلا شك، وإلا فهو كفر أصغر، يراد به تهويل المعصية والزجر عنها."

الناقض الثامن: الولاء والبراء ومظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين: اختلف العلماء في الولاء والبراء هل هو من داخل حد التوحيد ركنا، أم هو من خارجه شرطًا، وفي كلا الحالين هو أمرٌ عظيم اجتمعت الآيات على تكفير فاعله في مناط المظاهرة والمعاونة على قتل المسلمين وحربهم، قال تعالى"ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي"

(1) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد"ص 280 وبعدها، طبعة دار إحياء التراث 1957."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت