فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 721

النقطة الثانية، هي إطلاق أحكام التكفير بلا اعتبار لأوجه الخلاف فيه، ثم القتل بناءً على ذلك النظر. وقد رأينا ما فعل هذا المسمى أبو عبد الرحمن العراقي، وهو والله أشبه بالجزارين منه بالمجاهدين. وقد لاحظ كثيرٌ الأفاضل من متابعي الأحداث التوسع في هذه المسألة، أي إطلاق أحكام التكفير على المخالف، موجوده بدرجات متفاوته وعلى مستويات مختلفة عند الدولة والنصرة جميها. لكن الفرق أن النصرة تقول بها من خلال فتاوى بعض من يُنعتون بالشرعييّن، كأبو مارية هذا، لكن لا ترى له أثرًا في أفعالها أو أقوال أتباعها. ولكن الدولة على خلاف ذلك، فلا ترى التكفير يقع على لسان شرعييها، بل ينفونه ويردونه، لكن تجده عامًا منتشرًا بين أتباعها على الأرض تصرفًا، كمارأينا من تصرف هذا العراقيّ، وقولًا، كما يراه من يتابع كثيرًا ممن أنصارهم من جيوش النت، إلا من عصم الله، وقليل ما هم.

فهذه النقطة يتساوى فيها الطرفان، ويقع فيها اللوم على كليهما، وإن كان تأثيرها السلبيّ على الأرض يقع على عاتق الدولة بشكلٍ أكبر، فالحديث عن الكفر والرمي به شئ، وحزّ الرؤوس وشق الصدور وبقر البطون بالفعل شئ آخر. وهذه، مع الأسف، هي الصورة التي رسمتها يد الدولة لنفسها بنفسها، على أيدى أتباعها في الجيشين، جيش القتال وجيش النت على السواء، تحت شعار التمسك بالحق والقوة فيه، وهو خلاف السايسة الشرعية والأحكام الفقهية على السواء.

ومن ثم، فإنه يجب على الدولة تتبع هذا العيب المقيت، والضرب على يد من يقوم عليه بقوة وحسم وصدق، إذ إننا لم نر من الدولة إلا تبريرات على ما فعل أمراؤها على الأرض، إلا إحالة على أقوال الشيخين البغدادي والعدناني على الشرائط، وهو ما لا يوقف عدوانًا ولا يصلح انحرافًا. كما يجب عليها أن تنقل فقهها الصحيح، غن كان حقًا هو ما تراه، إلى أتباعها على الأرض وعلى الت، فقد والله أساء كلاهما لشكل الدولة وسمعتها، إلا عند أنصارها بالطبع، فهم في نشوة من هذا الأمر، نخشى ألا تنتهى على خير. وكم من محاولات سبقت رأينا ما آلت اليه، ولكن كثر القائلون وقل السامعون.

ويجب على النصرة الأخذ على أيدى هؤلاء المُلقبين بالشرعيين، ومنع حديثهم غير المنضبط هذا، وإلا تبرأت منهم، فإنهم يسعّرون للحرب، ويذكون أتونها من حيث يقول غيرهم نريد صلحًا. فكأن للنصرة لكلّ غرض متحدث، منهم من يتوجه للأنصار بخطاب، ومنهم من يتوجه للخصم بخطاب، ومنهم من يخاطب العامة بمنهج ثالث.

22 جمادى الأولى 1435 - 23 مارس 2014

ثانيًا: نقاط الاشتباك السياسي [1]

(1) أوصر بقرءة المقال مع مراجعة الجزء الأول منه، وكلّ ما دوّنا بالشأن الشاميّ في هذا االرابط http://www.tariqabdelhaleem.net/new/ArticalList-131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت