فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 721

محضٌ يلحق فاعله بالمشركين، وهو ولاء المناصرة والمظاهرة، عداءً للدين وحقدًا عليه كما يحقد عليه اليهود والنصارى. وهكذا سائر ما ورد في آيات الولاء في القرآن، كلها تنزل على صوره الكفرية. أما في السنة المطهرة، فقد يكون الولاء كفرًا أكبر أو أصغر. فالأكبر كما في قوله صلى الله عليه وسلم"ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل"متفق عليه. والأصغر كما قال صلى الله علي وسلم"من كنت مولاه فعليّ مولاه" [1] ، فمن صوره في حدّه الأكبر عدم موالاة عليّ لإسلامه، قال الشافعي رحمه الله"يعني بذلك ولاء الإسلام"تحفة الأحوذيّ كتاب المناقب، ولا يفهم منها كل مخاصمة مع عليّ رضى الله عنه، وإلا فقد خاصمته عائشة رضى الله عنها، وغيرها من الصحابة!

اما في النسك، فكثير.، كما ورد في الحالف بغير الله، وتصديق الكاهن، وغير ذلك مما يتردد بين صورة الكفر الأكبر إن ظن أن ذلك معرفة بعلم الغيب، أو قدرة على ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه في السحر، أو أن يكون الحلف تعظيما كتعظيم الله، فيكون صورة كفرٍ أكبر، أو صور الأكفر الأصغر إن كان تيمنًا أو جهلًا أو محبة وإجلالًا كما في محبة الولد أو الزوج.

ثم ننتقل إلى موضوع الولاء والبراء، وصوره عامة، ومناطاته في عصرنا خاصة.

يتبع إن شاء الله تعالى.

د طارق عبد الحليم

6 جمادى الثاني 1435 - 06 أبريل 2014

رفع الشبهات في موضوع الولاء والبراء - 2

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد،

تحدثنا في الجزء الأول من هذا المقال، عن منهجية هامة في فهم النصوص المتعلقة بالتوحيد في الكتاب والسنة. وهو ما يؤدى إلى ضرورة استيعاب ما هو واقع بين حدّي الكفر والإسلام، وما هو واقع بين حدّي السنة والبدعة. والتفرقة بينهما، كما ذكرنا، فيصلٌ في صحة عقيدة الناظر ذاته، فضلًا عن صحة حكمه على عقيدة غيره.

كذلك يجب أن نفرق بين مطلق الأمر وبين الأمر المطلق. فمطلق الأمر هو مضاف ومضافٌ اليه، يضيف الأمر إلى الإطلاق، فيمكن أن يضاف إذن إلى التقييد كذلك. أما الأمر المطلق، فهو صفة وموصوف، فوصف الأمر بالإطلاق إذن لا يسمح بتقييده. ومثاله في الفقهيات إعفاء اللحية، ففي الحديث جاء الأمر بإعفاء اللحية، لكن اختلف الفقهاء هل هو من باب الإعفاء المطلق أو من باب مطلق الإعفاء. فالإعفاء المطلق يعنى أن لا يمس منها شعرة بتقصير. ومطلق الإعفاء يعنى الأخذ منها بقيد، وهكذا.

(1) رواه النسائي وأحمد والبزار، وهو صحيح على شرط مسلم صححه الحاكم والهيثمي والذهبي والألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت