فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 721

ومناسبة هذا الأمر هو أنه من الكفر ما هو كفرٌ مطلقٌ أي أكبر، وما هو من مطلق الكفر، وهو الكفر الأصغر. ومن الولاء ما هو ولاء مطلق، وهو الأكبر ويدخل في التوحيد، ركنا أو شرطا، ومنه ما هو من مطلق الولاء، وله أشكاله المتعددة، وهو من باب الولاء الأصغر، وما ينتمي إلى المعصية.

الولاء والبراء:

الولاء المطلق، أو ولاء الكفر الأكبر

ورد في القرآن العديد من الآيات التي تظهر أنّ الولاء للإسلام والمسلمين، ولاء أكبر هو من حدّ التوحيد، وأن البراء من المشركين في حده الأعلى، هو من التوحيد الذي يفصل بين الإسلام والكفر.

قال تعالى"لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَ الِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَىْءٍ"آل عمران 28

"وَدُّوا? لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا? فَتَكُونُونَ سَوَآءً? فَلَا تَتَّخِذُوا? مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ"النساء 92

"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا? لَا تَتَّخِذُوا? الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا? لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانً?ا مُّبِينًا"النساء 144

"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا? لَا تَتَّخِذُوا? الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"المائدة 51

"وَلَوْ كَانُوا? يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ"المائدة 81

"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ? فِى إِبْرَ اهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا? لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَ اؤُا? مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَ اوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا? بِاللَّهِ وَحْدَهُ"الممتحنة 4

"لَا تَجِدُ قَوْمً?ا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا? آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَ انَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ"المجادلة 22

وغير ذلك عشرات من الآيات التي تجعل الولاء المطلق للكفار كفرًا أكبر ينقل عن الملّة. وهذه الصورة هي التي تظهر في ولاء المناصرة والمظاهرة، خاصة في القتال، بين مسلم إسلاما ظاهرًا وبين كافر، ضد مسلم آخر، عداءً للإسلام، وكرهًا للدين ولأهله.

فإن قيل: لكنّ عداء الإسلام وكره الدين وأهله، هو في ذاته كفرٌ، فلا يحتاج إلى فعل آخر كالولاء لتكفير المسلم، ويكون من عادى الإسلام وكره الدين وأهله كافرًا بذلك ابتداءً، فما لزوم وضع القيد وصورة الولاء؟

قلنا، لأن عداء الإسلام وكره الدين وأهله، أمرٌ باطن لا يمكن الاستدلال عليه يقينا إلا بفعل، هذا مذهب أهل السنة والجماعة. ففعل الولاء في صورته الكبرى، دون أيّ قرينة محتفية بهذا الفعل تدرأ تأويله بالكفر الأكبر، هو كفرٌ أكبر لا شك فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت