فهرس الكتاب
ثم إن"المدينة المنورة"لم تكن دولة، ولم يُطلق عليها أحدٌ اسم الدولة إلا المؤرخون المحدثون في القرن الماضي. ولذلك قال د أيمن الظواهري"ليس هناك شيء الآن في العراق اسمه القاعدة، ولكن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين اندمج بفضل الله مع غيره من الجماعات الجهادية في دولة العراق الإسلامية حفظها الله، وهي إمارة شرعية تقوم على منهج شرعي صحيح وتأسست بالشورى وحازت على بيعة أغلب المجاهدين والقبائل في العراق". فكما قلنا فيما سبق، إن توصيفها الحقيقي في العراق هو"الإمارة"، وهي بإذن الله مشروع دولة، إن التزمت بالسنن.
بل إن حركة حماس، التي تتحكم في قطاع غزة منذ سنين، لا تعتبر دولة على وجه الحقيقة.
إذن، فنحن نرى أن"الدولة الإسلامية في العراق والشام"ليست إلا"مشروع"إمارة شرعية، تقوم على تنظيم جهادي على الأرض، وإن اختار لنفسه أن يسمي كيانه"الدولة".
ونرى أنّ هذا كان مقنعًا في وقتٍ ما بالعراق، من حيث أنّ هناك دولة المالكيّ الرافضية، ودولة الأكراد ذات الحكم الذاتي، فلم لا يكون هناك"دولة"للسنة، إغاظة للعدو، واستعدادا لما هو آت؟ [1] "اهـ"
ولنتحدث هنا بشكل أكثر تفصيلًا في هذا الأمر، وسأطرق هذا الموضوع بشكلٍ أحسبه جديد يناسب ما نحن فيه.
فنقرر أنّ هناك وجهان أساسيان في موضوع إقامة الدولة:
الدولة الإسلامية شكلًا وتنظيما: وهذه الوجه يتعلق أساسا بثلاثة نقاط بارزة:
التمكين: والتمكين ركن من أركان إقامة الدولة، لا شرط من شروط إقامتها. والفارق هنا أنّ الركن يقع من داخل العمل، أمّا الشرط فيقع من خارجها. وهذه من النقاط التي خفيت على مؤسسي ما أطلقوا عليه"الدولة الإسلامية"، إذ اعتبروا التمكين شرطًا، والشروط من أوصافها أنها قد تكون شروط صحة أو شروط كمال، كما يمكن أن يؤجّل الشرط لسبب من الأسباب، أو يصح العمل دونه في بعض الصور. أمّا الركن فلا. فلا دولة دون تمكين، قولٌ واحد. كما لا صلاة دون تكبير، ولا حج دون وقوف بعرفة. والتمكين كلمة ليس لها حدّ محدود بمعنى أنه يصف كلّ ما يقع في حيزها، وما يخرج عنه.
والتمكين له شقان:
المُمَكَّن فيه: وهو الممالك والأراضي التي يقع عليها التمكين، ولا معنى لتمكين إلا بها، وإلا كان التمكين كعدمه، وهمًا لا أكثر.
وقد أكثر الناس في الحديث عن هذا الأمر، لكن نتفرد هنا بما يستحق النظر خاصة ما نرى أنه فات على أكثرهم.
وهو أنّ ما كتبه القدماء من حدود وتعريفات للتمكين، تعتمد كلها على أنّ هناك مُمَكَّن فيه ابتداءً. ومن ثم، تحدثوا عن الأئمة إن عدموا، أو تنازعوا أو شبه ذلك. وما ذلك إلا لأنهم انطلقوا في تنظيرهم من واقع وجود"أمة"وخلافة وعسكر وجيوش،
(1) - راجع مقالنا"خطاب مفتوح إلى جماعة الدولة - الإنصاف فيما يجرى على أرض الشام من اختلاف"بتاريخ 19 أبريل 2014، http://www.tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-72582