فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 721

-المُمَكَّن له: وهو هنا إما أمير الولاية، أو الدولة، إن شئت استخدام المصطلح المحدث، أو الإمام أو الخليفة، صاحب البيعة الكبرى والولاية العظمى.

واتضح، فيما ذكرنا من قبل، أنّ ما تحدث عنه الفقهاء، من شقّ"التمكين"الأول، وهو"المُمَكَّن فيه"أي الممالك والأراضي التي يمكن أن ينصّب عليها إمامٌ، وأن تقام فيها الحدود، هي ليست أراض متناثرة تصطرع عليها قوى شتى، لعل أضعفها على الأرض هي القوى الإسلامية. بل هي الأراضي التي يتم تحريرها، والتمكن في حدودها، والقدرة على دفع الصائل عنها، وحفظ أمنها واستقرارها، بشكل دائم يوحى باستقرار حقيقيّ، لا استقرار أسابيع حتى يُطرد منها أتباعها!

والواقع الحاليّ، أو الإشكالية التي يعيشها الجهاد في العصر الحاضر، أنّ هذه الأراضي والممالك، غير موجودة تحققًا، بل هي كما سبق أن ذكرنا، قطع أرض متناثرة، غير مترابطة، لا حفظ لحدودها ولا ثبات لها، مما يقطع الحديث عن"الإمامة العظمي"من باب تحقق وجود المُمَكَّن فيه.

المُمَكِّنُون: أهل الحل والعقد:

وهذا الموضع ينقسم إلى قسمين، حسب طرق تمكين الإمام أو الأمير، إما ولاية الغلبة، أو ولاية الاختيار. والأولى بالقوة، والثانية بأهل الحل والعقد، ولكلٍ مجالها وشروطها.

فأما تمكين القوة، فهو أن يكون للأمير أو الإمام قوة يبسط بها سطوته على الأراضي والممالك التي استوفت الشروط التي ذكرنا، بما لا يدع مجالًا لخارج عليه في تلك الأراضي، أو يكون عرضة بشكل يوميّ مستمر لهجومٍ يمنع من سيطرته وسيادته عليها، وتأمين أهلها، برًا وبحرًا وجوًا.

وما من سبيل أن تكون هناك ولاية لأميرٍ، بله إمامٍ، يُلزم الناس ببيعته، ويقتل الخارج عليه، وأراضيه تقع تحت القصف الجويّ مثلا من الداخل والخارج، بشكلٍ مستمر!

هذا لا تمكين له بأي شكلٍ من الأشكال، بل هو وهم إمارة عامة لا أكثر، يعيش في ظله عامة من المسلمين، غالبهم يعيش ابتداءً في ظل دول ٍ أخرى معادية للإسلام، ويلتزم وجدانيا بما يسميه"دولة".

إذن، فالقوة المجاهدة هنا، لا يسعها إلا بيعة حرب أو جهاد، لا غير.

أما بيعة يلتزم بها الخلق في حياتهم بشكلٍ عامٍ، فهذا خلط في التصورات، وخبلٍ في التهيئات، وصدى"الأنا"المفسدة التي لا تعلم شرعًا من وضع.

وسنتعرض لحكم الأراضي المحررة بعد إن شاء الله.

أما تمكين الاختيار، فيستلزم الحديث عن المُمَكِنون أو أهل الحل والعقد وهم من يسميهم الجويني"العاقدون"، وهم قسمان، إمّا المُمَكِنون لبيعة خاصة كبيعة الجهاد، لدفع الصائل، وتحرير أراضٍ يصلح أن تنشأ عليها بعض الممالك التي يُقام عليها خلافة أو إمارة. أو المُمَكِنون لبيعة عامة تقوم بها الإمامة العظمي. وبينهما، عموم وخصوص نبيّنه إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت