فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 721

وأمراء العرب. ويكفي تجربة الجزائر والسودان ومصر وليبيا وتونس واليمن والكويت في إثبات أن حكومة إسلامية لن تأتي بالحل الديموقراطيّ، كما لن يتمكن مصاب بسرطان الرئة من معالجة دائه بالإكثار من التدخين!

إذن يجب أن يحذف هذا الخيار من برنامج المخلصين المصلحين الأتقياء، ويُترك للعابثين المُخلطين العملاء.

أطروحات إنشاء الدولة في النظر السنيّ:

بعد هذا البيان في مفهوم الدولة، وبعض ما يحيط به من متعلقات تختص بالوضع الحاليّ، فسنعاود النظر في الإشكاليات المعروضة، ونعقب عليها، ثم نحاول أن نتصور طريقًا لإقامة الدولة المَنشودة.

حتى نلتزم الوضوح في حديثنا، فإننا نرى أن لا طريق لإقامة دولة إسلامية، تحكم بالشريعة، في هذا الواقع الذي تحدثنا عنه، إلا عن الطريق الجهادي، الذي يستهدف إزالة حكم، وإحلال حكم بديل. هي عملية هدم وبناء كامل. هدم لنظام قائم، من جذوره، بكل مؤسساته، وتصوراته، وبناء نظامٍ بديلٍ يقوم على التصور الإسلاميّ، ومن ثم تقوم عليه كلّ مؤسساته.

هذا هو الهدف المنشود. لكن الطريق إليه، لا يتم، ولن يتم، فيما نرى، في قفزة واحدة، مما نحن فيه اليوم، إلى هذا الواقع الذي نحلم به. ومن يتصور هذا، ويعمل عليه، هو إما واهم أو مغفل، أو كلاهما، كما هو الحال فيما تفعله اليوم جماعة الحرورية البغدادية. وسنتوسع في هذا الصدد فيما يأتي.

ناقشنا فيما سبق، موضوع التمكين ومكوناته. وقررنا أنّ الوضع اليوم يختلف كلية عن المناط الذي تحدثت عنه كتب السياسة الشرعية، ونظّر له علماء السنة القدماء. إذ نحن ننطلق من أرض عاش عليها الإسلام أكثر من ثلاثة عشر قرنًا من الزمان، كحاكم متمَكن، وإن تغيرت أشكال الدول وأسماؤها. ولا يزال تعيش على أرضها بقايا"أمة"، آمنت يومًا بهذا الدين، ومكنته، ورَضت به، وأقامت حياتها على أساسه تصوّرًا وتطبيقًا.

مفهوم التمكين هنا يأتي بمعنى خاص، وهو"استعادة"السيطرة على أزمَّة الأمور، بطريق القوة، في"دولة"قائمة بالفعل، أو في جزء متحيزٍ من أرضها، يمكن"لأهلها"حمايته والدفاع عنه.

ونقول"استعادة السيطرة"إذ إن هذه الأرض هي أرض مسلمة ابتداءً، وهو معنى لا يجب أن يغيب عن أذهان"الأمة"أو أولئك المقاتلين للحصول على هذه السيطرة.

ونقول"بطريق القوة"، إذ لا طريق إلا القوة المسلحة في مرحلة نهائية، لإزالة حكم الطغاة الطواغيت وإزاحتهم عن عروشهم، بهدم قوتهم العسكرية والأمنية، التي يتقوون بها.

ونقول في"دولة قائمة بالفعل، أو جزء مُتحيّز منه"، إذ هي عملية استعادة لا إنشاء من عدم، بل هي تحرير لأرض مغتصبة. والتحيّز هنا ضرورة واقعية على الأرض، إذ إن انتشار المقاتلين على مسافات متباعدة، لا يعنى تمكينًا حقيقيًا، ولا يتوافق مع مفهوم الدولة، لا شرعًا ولا وضعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت