فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 721

لكن هنا يجب أن يكون التطهير عامًا سريعًا حاسمًا بلا هوادة أو رحمة أو استثناء، لمن ثبتت عمالته وردته، ليس بطريقة الحرورية، ولكن تبعًا للشرع الحنيف. ومن ثم، يكون أهل الحل والعقد، جمعٌ معروف الأسماء والهوية، مقبولٌ لدي الحاضنة الشعبية، وقادة الجهاد، على اختلاف تجمعاتهم.

ثم يجرى، بمعرفة أهل الحل والعقد، اختيار من يرونه الأصلح لقيادة الدولة الناشئة، مع مراعاة حقيقة الصفات المطلوبة في الأمير، دون مجرد مسمياتٍ لا أثر لها إلا محاولة فرضها على الشخصية المقترحة، ما حدث مع البغداديّ في كذبة قرشيته تلك. وهي صفة لا لزوم لها حاليًا، إلا بعد أن يكتمل قيام إمارة (دولة) حقيقية، ثم فرض سيطرتها، وبسط سلطانها، بما يجعلها أهلًا أن تعين المسلمين وتدافع عنهم في أماكن هوانهم وظلمهم، لا أن تسألهم العون أن ينصروها في عقر ما يسمونه دار خلافتهم!

وحتى نستأنف البحث، ونصل به إلى نهاية محددة، فيحسن أن نذكر باختصار بعض ما ناقشناه من قبل. فقد قررنا من قبل:

1.أننا حين نستعمل كلمة"المسلمون"هنا، فإنما نعنى أولًا السنة، وثانيا، من هم منهم محبٌ لله ورسوله، لا يعاديهما ولا يقف في وجه تطبيق شريعة الإسلام، ولا يوالى المرتدين والكفار ضدهم، ويحزن لقتل المسلمين في أيّ بقعة من بقع الأرض.

أمّأ خلاف ذلك، فهم مرتدون خارجون عن الملة، وإن كانت وسيلة التعامل معهم تختلف بإختلاف درجة عدائهم وقوة تأثيرهم، بدءًا بالدعوة لإيضاح الحق، حتى إقامة الحدّ الشرعيّ المناسب، حين تتحقق الشروط وتنتفي الموانع.

2.التنبه إلى حقيقة أن المسلمين محاطون بالأعداء من كلّ جانب، داخليا بحكامهم، وخارجيا بالقوى المجوسية أو الصهيو-صليبية.

3.أنّ الاستعمار العسكريّ لبعض دول الخليج يمثل ضغطًا أكبر على المسلمين في محاولاتهم لكسر هذا الحصار.

4.أنه من العبث الطفوليّ أن يصرف الناس جهدهم في الحديث عن غزو الغرب، وجهاد الطلب، وتدبيرات تفجيرات هنا وهناك في بلادهم، فإن ذلك يعتبر من قبيل الطاقة السالبة لا الموجبة، فإن مثل هذا الأمر، يضيع جهدًا وأرواحًا مسلمة دون مقابل على الإطلاق، إلا حفزهم على زيادة الترتيبات الأمنية، والبقاء في حالة استنفار بشكلٍ دائم. وقد ناقشنا هذا الأمر بالتفصيل في مقالنا"عن الجهاد والمقاومة .. نظرة فقهية تطبيقية" [1] ، المنشور في أكتوبر 2009.

5.أن الخيارت المطروحة أمام المسلمين السنة اليوم ليست بكثيرة ولا عظيمة آملة. إنما المسلم اليوم، في واقعنا هذا، عليه أن يستجلب النصر باستحضار الإيمان، وبإعداد العدة، وباتخاذ الأسباب الصحيحة، وهي نقطة جديرة بالتأمل والاعتبار، إذ إن الكثير يردد نفس هذا القول، ولكن يستعمل الأسباب الخاطئة، كما فعلت الإخوان بالارجاء، وفعلت البغدادية بالحرورية. وكلاهما ساقط فاشل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت