ثانيا: يرمونهم بصفات الكفر الثابت عندَهم، والذي هو، في حقيقة الأمر فيه تفصيل واسع عن أهل السنة، سواءً في أصل الحكم أو مناطه، ووقوعه على المعين". فإن من يوالي الطاغوت وينحرف عن ملة إبراهيم ويؤمن بالوطنية ويصالح النصارى هو كافر عند كلّ أهل القبلة! ثم يقولوا لسنا بحرورية!"
هذا، وكلّ ما ادعوه باطل محضٌ قال بعكسه الشيخ الحكيم د أيمن الظواهري في تسجيلة الأخير"الواقع بين الأمل والأمل [1] "
يقول الشيخ"ونود أن ننصح إخواننا، أنه كي تنجح أية مواجهة مسلحة، فلابد من حشد التأييد الشعبي لها، فقد دلت التجارب أنه بدون هذا التأييد لا يحقق القتال نصرًا ولا نجاحًا. ولذلك عليهم ترك كل عمل يمكنهم شرعًا تركه ينفر الأمة منهم"اهـ. وأي خطإ في هذا يا حكيم زمانك البغداديّ. الشيخ يتحدث عن نجاح"مواجهة مسلحة"، فهو لم يتخل عن الجهاد كما زعمت بكذبك، لكنه يمهد له بما هو حقٌ مشهود له بالتجارب، بل بسيرة رسول الله، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يواجه مواجهة مسلحة إلا بعد أن حشد حشدًا شعبيًا في المدينة المنورة، على ما كان فيها من منافقين ويهود. فهل غفل عن التوحيد - حاشاه؟ ثم، تعبير"الأمة"الذي يتلاعب به هذا الكاذب البغدادي، إنما هو كما قصدنا، أمة المسلمين، لا الأمة العامة المشتركة، كما في أمة المسلمين في المدينة أيام رسول اللهصلى الله عليه وسلم، رغم ما فيها من منافقين ويهود. فما هي هذه الحساسية الظاهرية من تعبير"الأمة"إذن؟ ألأنكم تعتبرون أنكم"الأمة"وأن من بايع أميركم ليس من"الأمة"، كما نوهت به في مقالي السابق؟
يقول الشيخ"وبالجملة فعليهم أن يكونوا محتاطين جدا في اختيار عملياتهم، وأن يكونوا حريصين جدا على ابلاغ دعوتهم .. وتبيان أهدافهم في كل عملية مسلحة"سبحان الله، أين ترك العمليات الجهادية هنا؟ أيجب أن تكون عملياتهم عشوائية كما هي من صفات هذه الجماعة الحرورية؟ أم إنهم يريدون ألا تكون دعوة، بل قتال على غير هدى؟ كذب ودجل ورب الكعبة.
يقول الشيخ"ولو فرضنا أن دولة كل قوانينها إسلامية مطابقة للشريعة، ثم قننت قانونا واحدا على غير الشريعة لصارت بذلك دولة غير إسلامية، بل واجب قتالها بإجماع العلماء حتى ترجع .."فأين التنازل عن الشرع يا صاحب البهتان؟
يقول الشيخ عن تربية الإخوان السلمية"من حق المظلوم والمعتدى عليه أن يدفع الصائل على دينه وعرضه وماله ونفسه بكل وسيلة شرعية، وهناك من يحاول أن يصور المواجهة باليد على أنها جريمة وهذا قول لا يستند إلى دين ولا عقل .. والواجب هو دفع الصائل المتعدى .. بالوسائل الشرعية التي منها الدعوة والبيان والتظاهر والاعتصام والقتال والمقاطعة، وكل صور المقاومة السلبية والإيجابية والسلمية والقتالية، واتخاذ الأمر بالبدء في القتال أمر يدور مع المصلحة"فما في هذا الكلام من خطإ يا عدناني السوء؟ أتنكّر الشيخ للقتال، أم قال إنه الواجب استخدامه توقيت ذلك حسب المصلحة؟ هذا رجل حكم وإمارة حقيقية، بحكمته، لا صاحب دعوى فارغة عن دولة موهومة، لا عقل ولا علم. وكيف بدأ الجهاد بالشام يا حكيم جماعتك؟ أليس بالثورة الشعبية التي تجعل التلفظ باسمها اليوم إيمانا بالطاغوت؟ فإنكم إذا ما قمتم إلا على يد الثورة الشعبية، وما بني على باطلٌ فهو باطل! هذا منطقكم يا ظاهرية العصر وحرورية الأمة.
ثم في كلمة الشيخ الحكيم د أيمن الظواهري، تحت عنوان"دائرة التحرر من العبث والفشل" [2] ، يقول حفظه الله
"بغض النظر عمّا كان وعمّا حدث، فإن الصمود هو طريق النصر. وإذا أردنا أن نقيم دولة الإسلام فعلينا أن نصمد على المطالبة بها، وأن لا نتنازل عن ذلك لمبغض للإسلام أو معادٍ له. علينا أن لا نساوم على هذا المطلب وأن لا نلتقي في منتصف الطريق مع الذين يرفضونه ويعادونه ويحاربونه. وإذا ساومنا في أول الطريق على أصل الدين الذي لا يصح إيمان"