فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 721

إسقاط أحاديث آخر الزمان على الواقع الحال.

وهذا المنحى وإن لم يكن من الأصول بمعناها، إلا إنه تطبيق مباشر على سوء فهم الأحاديث النبوية، والسنن الإلهية، والوقائع التاريخية. ومفاد هذا المنحى هو النظر في أحاديث آخر الزمان، ثم محاولة إسقاط الواقع، بل الأدهى من ذلك، اصطناع واقع، يتمشى مع ما في الأحاديث، ثم تصديق ما صنعته أيديهم، ثم اعتبار أنّ ذلك دليل على صدق توجههم وصحة مسيرتهم، إلى لقاء الدجال. وهذا على ما فيه من خطأ عقديّ مضرٍ بدين الله، دليل على خبلٍ عقليّ أصاب هؤلاء، من شدة الجهل والإحباط من الواقع الحالّ. فهم يتشوفون إلى نهاية الدنيا وآخر الزمان، لمّا رأوا أنه، بمنظارهم الأعوج، لا فائدة ترجى في الزمان. وهو ضعف إرادة وقصر نظر. ولم يعتبر هؤلاء أن أحاديث آخر الزمان لا يمكن اصطناع أحداثها، وما قصة جهيمان منّا ببعيد.

والعلامات التي ترد في تلك الأحاديث صحيحة، ستقع بنصّها بشكلٍ من الأشكال، إذ ذكرها الصادق المصدوق. لكنها ليست لتحديد الواقعة ابتداء، أو التعرف عليها، ومحاولة تتبع وجودها بطريق العرافة والقيافة! لكنها علامات للإرشاد، وتوجيه النظر إلى حركة السنن، وتتبع الأحداث التي تقع، لا التي تُصطنع.

وأشهر ما يتداوله هؤلاء الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاءوا الشأم خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته"

وأنت ترى هذا الجهل المطبق في تناولهم لهذا الحديث، واستدلالهم بأنهم سيحاربون الروم في حلب، وأنّ المسيخ الدجال سيخرج، وأنّ مسخهم إبراهيم بن عواد سيسلم الراية للمهدي، أو للمسيح، أو ما شاءوا من تطبيقات للحديث! وهاهم يستدعون"الروم"لقتالهم في الشام، بما فعلوا من ذبح الصحافيين، ثم نداءاتهم المتكررة أن يأتوا بخيلهم ورجلهم لأرض الشام، لقتالهم! حتى تتحقق شروط النبوءة. هم، من ثم، يريدون أن يتواجدوا في حلب، وعلى حدو تركيا، ليفتحوا"القسطنطينية"! فترى الصنعة في الأحداث الجارية، تكاد تلمسها.

1.استعداء واستدعاء القوات المقاتلة الغربية للهجوم على الشام.

2.محاولة السيطرة على حلب حيث تقع النبوءة.

3.الإصرار على حرب عين العرب ليكونوا على أهبة الاستعداد، قريبا من"القسطنطينية".

خرفٌ في خرفٍ في خرف! ولا حول ولا قوة إلا بالله. جعلونا مسخرة الأمم [1] ، كما جعلنا الرافضة بتأويلاتهم الخائبة الشركية.

أرأيتم خبل من يستعدى قوات أجنبية لاحتلاله وللقتال على أرضه! الناس يسعون لدفع الصائل ومنع دخوله لأراضيهم يعيث فيها فسادًا، وهؤلاء، بتأويلاتهم الخائبة لأحاديث آخر الزمان، يستدعون القوى الغاشمة لاحتلال الشام! ثم يدعون أنّ هذا دين الله، وهذا وعده! والله ما هذا إلا جهلهم وخسارهم وخستهم وحروريتهم.

(1) وقد تناول الشيخ الحبيب د هاني السباعي هذا الأمر في تسجيل ممتع https://www.youtube.com/watch?v=xunHnvHHlFc&feature=youtu.be

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت