فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 721

وليس في هذا حمل للشريعة على معنى"المرونة"المقصود إلا بالتوسع في ذلك المصطلح دون داعٍ. فالمرونة تيسير، لكن مع احتمال الوجهين، المشروع وغير المشروع، أمّا التيسير بالمعنى الاصطلاحيّ، فهو يحمل تخييرًا بين أمرين كلاهما مشروع ابتداءً.

"المرونة"،إذا، هي ما يراه الشرع في المسائل على اختلاف أنواعها، وهي ما يحدده الدليل دون التواءٍ وتأويل، وهي ذاتها المصلحة العامة، وهي التطبيق الصحيح لفهم"الواقع"، من حيث تُهيأ بعض العقول لأصحابها أنّ المرونة ستُفقده المصلحة، فيلتوى بعنق الدليل ليوجه مساره إلى ما يراه مصلحة، مدعومة"بدليل".

فإن انتقلنا إلى الواقع العالميّ، المتشابك المعقد، فيمكن لنا أن نلخصه في بضع نقاط:

1.انعدام الدولة المركزية التي يمكن أن تقوم على أساسها"أمة"بمفهومها السياسي، من حيث وحدة الدفاع والاقتصاد والسياسة، وانتماء الفرد المسلم.

2.توقُف وجود الأمة المسلمة كوحدة واحدة متماسكة، تتصل ببعضها البعض، لتُكوّن وحدة متماسكة ذات تمكين في أرضها، بعد انعدام الدولة المركزية.

3."أمة الإسلام"، بمعناها الخاص، أصبحت متناثرة مشتتة، تتمثل في مجموعات صغيرة موجودة في شتى بقاع الأرض، لا رابط بينها على الحقيقة. وهذا لا يعنى تكفير العوام، كما سيزايد البعض علينا به، لكنه يضع"الأمة"بتعريفها المحدد، بأنها من ينتمى للدين عقديا وعمليا ويتحرك به بين الناس، وضعًا خاصًا.

4.تغلغل النفوذ الغربي الصهيو-صليبي في كافة مناحي الحياة، ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا وعسكريا، في حياة ما تبقى، ومن تبقى، من أمة الإسلام في الأرض التي كانت عليها دولة الإسلام قبلًا.

5.تسلم السلطة في أرض التاريخ الإسلامي لمن هم أعداء للإسلام باطنًا أو ظاهرًا وباطنًا، سواءً انتموا للعلمانية، أو الإلحاد، أو ممن تبنى الإسلام العلماني الجديد، وكلهم سواء في المروق من الدين الحنيف، وإن تغيرت جلابيبهم وأوعيتهم وألفاظهم.

6.صنع القرار، بكامل تفاصيله ومستوياته، في أيدى الغرب، وتطبيقه من خلال القائمين على السلطة في"الدول"التي تقع على أرض التاريخ الإسلاميّ.

7.القوة العسكرية، التي هي الحامي الرئيس لأنظمة الغرب في أرض التاريخ الإسلامي، فائقة بشكلٍ كبير على أية قوة إسلامية محلية عسكرية، عدا الأرض التي فيها جهادٌ فعلي ضد النظم.

8.ضعف الدعم الشعبيّ للإسلام الحنيف، نظرًا لتمييع الإعلام لمفهوم الدين، ولما نبت من حركاتٍ ساهمت في اضطراب تلك الصورة، سواء بسوء أدائها السياسي كالإخوان، أو بإجرمها وتعدّيها كالعوادية الحرورية. ومن ثمّ، فإن الحركات الإسلامية لم يتحصل لها الكمّ الحرج، الذي يمكنها من التغلب على تلك القوة العسكرية والأمنية المسيطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت