فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 721

المشاكل التي يواجهها هذا اللون من التوجه، وهو وجه"المرونة"الطليقة، إنها تستلزم بيع أجزاء من الدين الحنيف، وشراء صكوك ضمانات مزيفة من بنك الغرب الصهيو-صليبي.

والفطرة، والخبرة والتجربة، وبديهيات العقل والمنطق، وقواعد الشرع العامة، تبيّن استحالة أن يقدم العدو يدًا للتعاون، إلا وهو يحمل في الأخرى مشفرًا مهيأ للذبح! هذا لا يكون في واقع البشر على هذه الأرض.

واستخدام"السياسة"لخداع العدو، وأخذ مساعداته دون مقابل لا تكون إلا في حالات خاصة، منها على سبيل المثال ما وقع في أثناء حرب الأفغان مع الروس. وهو سيناريو وُجِدَ فيه طرفان متحاربان، كلاهما عدو للمسلمين، الروس والأمريكان، وقضت مصلحة الأمريكيين، كما قدّروها هم، بأن يُسلحوا المقاومة الأفغانية للتغلب على الوجود الروسي في بلادهم، لا لسواد أعينهم، بل للحدّ من الزحف الروسي في آسيا، وإعانة الثورات في الاتحاد السوفيتي أيامها، وحتى يفتحوا لأنفسهم الطريق أمام إحتلال أفغانستان بعد حين. ساعتها، يمكن تصور معونة بلا ثمن. أما غير ذلك، فالأصل هو أن أي معونة مدفوعة الثمن، معجّلا أو مؤجلًا.

وهذا التقرير لا يختصّ بالغرب وحده، بل الأصل فيه هو في التعامل مع حكام العرب، إذ إن كانت حكومات الغرب خانت المسلمين مرة، فهؤلاء قد خانوهم مرتين، مرة حيث خانوا إسلامهم، وأخرى حيث اصطفوا فيها بجانب عدوهم.

فالأصل هو أنّ أي تعامل مع حكومة عربية لابد وأن يكون من ورائه ثمنٌ مدفوع، لدفع مضرة عنها. فمنها، بل على رأسها دفع مضرة أن تقوم حكومة مسلمة سنية في أي بقعة أرضٍ، حيث ستكون الفاضحة لأنظمتهم العميلة العلمانية. مما يجعل نهايتها قريبة المتناول. ولا نظن أنّ مسلما عاقلًا يؤمن بالله ورسوله، وقد بلغه التوحيد، وبلغ الرشد، لا يعرف نوعية أمراء الخليج وأفعالهم وتوجهاتهم، ومن خالف في هذا فلن تنفعه دراسة ابتداءً. ومن هنا فقد قذف الله في قلوبهم الرعب ممن هم أقل الناس ضررًا عليهم، ونعنى بهم"الإخوان"، فانظر ما فعلوا بهم! قد دفعوا للسيسي بلايين من الدولارات للقضاء على عصبة لا قوة لها أصلًا، وإلقاء عدد من أنصار السلمية في الزنازين، وإعدامهم بالجملة.

من هنا فإن أيّ تعلقٍ بحكومة من تلك الحكومات، هو إنهاء لقضية إقامة دولة سنية مستقلة. مهما حاول من يتعاون معهم أن يصل إلى نتيجة غير هذه النتيجة. إلا أن يخدعهم، بأن يأخذ الدعم ثم يمضى لسبيله، وهو ما لا يمكن تصوره في الواقع الشاميّ بحال.

فالمرونة هنا، لن تكون إلا بمحاولة بيع جزء من القضية إذن، ولا بأس بتزيينها بمعطياتٍ شرعية ومنطقية على وجه الاستظهار، وإنزالها للساحة في ثوبٍ علميّ مرتب، كما حاول ذلك صاحب معرف تويتر"شؤون استراتيجية" [1] الذي أصابته جرثومة التفريط والمرونة، من باب الاحباط.

لو أنّ الله قدر، وما شاء فعل، أن تبقى حكومة محمد مرسي في مصر، وقويت على صدّ طوفان السيسي اللعين، ثم عرضت مساعدة على حركات إسلامية سورية، ما ترددنا في اعتبارها، والنظرفي كونها مرونة مشروعة، بل يمكن فهمها ووضعها تحت حدّ الشرع. فموقف محمد مرسي لا يمكن أن يُقارن بموقف ملوك وأمراء النفط، إلا عند من فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت