عقله كليّة. فغاية محمد مرسى الخطأ في التأويل، لا الكفر. لكن أمراء الخليج!! أي تأويل فيما يفعلون؟ يعينون السيسي، ربّاه .. فليتق الله من يعقد مقارنة بينهم!
إنّ الأمور قد تداخلت فأشكلت على الناظرين، فأدخلوا التعامل مع الكافر في دائرة التعامل مع المبتدع، ثم لمّا أدركوا ذلك، أخرجوا الكافر من دائرة الكفر، ليصح العمل، ثم ساووا بين أشكال التعامل، سواءً ما هو بثمنٍ، وما هو واقع بقدر من الله، كما بيّنا مثالا منه من قبل.
والحق أنه ليس فقط جبهة زهران علوش هي من تساوم على مفهوم المرونة، بل يظهر - حسب مقال في الدرر الشامية [1] والعهدة على الناشر - أنّ أحرار الشام يعرضون فكرهم"المَرن"على الولايات المتحدة، وأنّهم يؤمنون، كما كتب لبيب النحاس رئيس العلاقات الخارجية لأحرار الشام،"أن سوريا تحتاج إلى مشروع وطني جامع لا يمكن أن تتحكم به أو تنجزه جهة أو جماعة واحدة، ولا يجب أن يرتبط الحل بأيديولوجيا واحدة". وهو بالضبط ما نقصد اليه بالانحراف في درجة المرونة ونوعيتها. ذلك أنه أولًا: الأمر ليس مجرد إيجاد حل، بل إيجاد"الحل"الذي يضمن على المدى الأطول على أقل تقدير، تحقيق طموحات السنّة وتصوراتهم في الحياة وفق شرعهم. وثانيًا، فلا يمكن بحال أن يسمح مسلم سنيّ، غير منحرف، بأن يكون"حلًا"يتضمن دمج أيديولوجيات مختلفة معا، إسلام، وعلمانية ورافضية .. هذا ليس ما يسعى اليه الفكر السنيّ، لا عقديًا لا عمليًا، من حيث إن نهاية طريقه معروفة، تكررت سينايوهاتها مرات من قبل، وهو السيطرة الغربية وانتشار العلمانية كالنار في الهشيم. فالمرونة والاعتدال لا يكونا في الخليط العقديّ المسموح به أن يكون أساسًا لدولة، كما هو التوجه العلماني بالضبط، بل في الخليط العقديّ الذي يمكن أن يحيا تحت سطوة تلك الدولة التي أساسها الإسلام، والإسلام وحده.
الصحيح الموافق للشرع إذن، هو:
1.تحديد هوية من يتعامل معه المسلم الممثل عن الأمة.
2.فإن كان مسلمًا، سواء سنيًا أو بتأويل مقبول، فلا حرج مع إبقاء البوصلة على السنية، وعدم التنازل عنها. فلو جاء مرسي يطالب بتقديم مساعدات مع ضرورة الرضا بالشكل الديموقراطي الغربيّ، ما قبلناها. وما حاولنا إصباغ الشرعية عليه لندعى مرونة، أو لنهتبل فرصة نحسبها تاريخية، ونحسب تأويلاتنا لها فهم راق واستيعاب للسنة!
3.فإن لم يكن، لم تكن المرونة إلا سقوطًا في الهاوية، إلا إن كانت من قدر الله كما سبق البيان.
وقد رأينا في الساحة الشامية من يتعامل مع الحكومات العربية، سواء في الأردن أو السعودية والإمارات، كزهران علوش، بشكلٍ مفتوح واضح، من باب إنهم أهل صلاحٍ وخيرٍ، وأن أهدافهم لا تتعدى إنهاء الغزو الرافضي لصالح إقامة دولة سنية حقة! وهذا نوع من السذاجة من ناحية، والتفريط المُفرط من ناحية أخرى. فقد يتفق هؤلاء مع السنة في ضرورة وقف الغزو الصفوي، لكن لقصد الحرص على عروشهم بحيث لو أمنتهم دولة المجوس إيران، لقبلوا