فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 721

لكن، لنبين جهله الشنيع، نقول إنّنا قد كتبنا ما لم يستوعبه هذا الضبع [1] المُتَسِّبع، أنّه لا يلزم أن يكون كلّ وصف للحرورية منطبق على كل من هم منها من فرق تندرج تحتها،

1.قلنا"كما أودّ أن أبين أنه لا يلزم من نسبة اسم فرقة من الفرق لجماعة ما، يعنى أنها تشارك تلك الفرقة الأم في كلّ صفاتها، بل يُطلق الاسم على المشاركِ في البعض وفي الكل. وفي بعض الأحيان يُطلق الاسمُ مجازًا، ردعًا ويطلق حقيقةً نصًا. والدليل على ذلك ما ورد عن عائشة رضى الله عنها في حديث البخاري ومسلم عن معاذة العدوية"سألت امرأة عائشة رضي الله عنها: أتقضى الحائض الصلاة؟ قالت: أحرورية أنت؟ قد كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نقضي ولا نؤمر بالقضاء". وهذا الاستفهام الاستنكاري من عائشة رضي الله عنها، وهي التي عاشرت الحرورية وعرفت مناطات تسميتهم، يظهر ما قصدنا اليه. هذا، وسؤال المرأة عن قضاء صلاة الحائض، فكيف بمن استحل دماء المسلمين وقتلهم على شُبهات التكفير؟ [2] ".

فالعالم الجليل أبو قتادة، قد ألمح إلى ذلك، فتحدث عن صفات الخوارج التي جاء بها الحديث. فإن ما قلنا، وهو ما قصده أبو قتادة، مما لم يفهم تركي البنعلي، إنه لا يلزم أن يقول هو وجماعته الحرورية بكفر"العاصي"، من حيث المعصية هي السرقة والقتل والزنا، بل إن هؤلاء، كما قلنا سابقا، قد وصفوا أفعالا، هي معاصٍ في دين الإسلام، فصبغوها بصبغة الكفر وألبسوها لباسه، ثم فاصلوا عليها، وحكموا بردة فاعلها، وهذا عين الحرورية، وأصل بدعتها.

فهذا الرجل، ليس عنده من الملكة العلمية ما يجعله يدرك هذا المعنى الدقيق، إذ جلّ تخصصه العلم بأحوال شعر اللحية والساقين عند الرجال! مع أنّ الكثير من علماء الأمة قد كتبوا في هذه الشعائر السنية، فما جديدك في هذا يا بنعليّ؟

2.وقد سَخُف الرجل، واستخف بعقول من حوله، حين أخذ في الحديث عن أن أبي قتادة مأسور، وهو أمر بات عند هؤلاء الأصاغر كستار يحتمون من ورائه لصد الصواعق المرسلة عليهم من وراء جدران السجون. وهل بطلت فتاوى ابن تيمية التي قضى سنوات من حياته مسجونا يفتى؟ ألا يعلم هذا الغرّ أن السرخسي الحنفيّ صاحب المبسوط، قد أملى كتابه كله، وهو من أعظم ما أخرجت العقول الفقهية من موسوعات، وهو في سجنه. كما كتب سيد قطب كتابه العظيم، في ظلال القرآن، وهو في سجن الطاغية الهالك عبد الناصر. فمتى كان السجن مانعًا من الفتوى ونشر العلم؟ إنما يكون هذا فيما إذا اختصت الفتوى بأمر يجيز أو يحرم شيئا يتعلق بسجّانه، لا في أمرٍ لا علاقة له بمن سجنوه. وهذا شبيه بقول العلماء في أخذ الحديث عن صاحب بدعة إلا فيما يتعلق ببدعته، للشبهة في ذلك. وهي أشباه لا يستوعبها عقل البنعلي. ثم إن كل الأمور تصل إلى السجون بتفاصيلها، وأنا شاهد على ذلك، إذ إن رغم أن ابني في سجنه في بلاد الأعاجم، يعرف تفاصيل ما يحدث في الشام، فكيف بمن هم في الأردن، أو جزيرة العرب؟ فأقلعوا عن هذا البرود والتعلق بتوافه الاقوال، واقبلوا أنكم كلاب أهل النار.

3.ثم إن اعترافك بأن الشيخ أبو قتادة يجهل الواقع على وجهه الصحيح، لأنّ أعداء"دولتكم"المزعومة، يتحدثون اليه على وجه الاستمرار، ينقض ما تقدم منك في النقطة السابقة. إذ هذا يدل على أن الأخبار تصله أولا بأول، وأنه على علم بما يجرى، فالسؤال هو، ولم لا تتواصلون معهم يا حرورية العصر وكلاب أهل النار، كما يتواصل معه هؤلاء؟ أعلى رأسكم

(1) والضبع من صفاته الجبن والخسة، إذ يتتبع السباع يتلقط الغذاء من سَقَطِها.

(2) هذا منهاجكم معوجّا فاتركوه - مظاهر مذهب الحروريّة في منهج جماعة"الدولة الإسلامية"http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72584

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت