» إن الأمر خيار بين القضاء على المبارزات أو على أوامر جلالتكم (21) «. وأقسم النبلاء أن ينتقموا من الوزير، وراحوا يتآمرون على اسقاطه.
وقد وجدوا في الملكة الأم حليفًا مشوقًا إلى الانتقام منه. فهذه الأم التي كانت يومًا ما حامية ريشليو باتت تبغضه حين رأته يعارض سياستها، ولما مرض لويس مرضًا خطيرًا (يوليو 1630) مرضته هي والملكة حتى استعاد بعض صحته، ثم طلبا إليه رأس الكردينال مكافأة لهما. وكررت ماري مديسي المطلب بالحاح شديد وهي في قصرها-قصر للكسمبورج-ظانة أن ريشليو بعيد جدًا، ثم اقترحت ميشيل دمارياك، حامل الأختام، بديلًا راغبًا في الحلول محله. ولكن ريشليو الذي أتى بطريق ممر سري، دخل الحجرة في غير إذن وواجه الملكة الأم، واعترفت بأنها أخبرت الملك بأن عليه أن يختار بين أن تذهب هي أو هو-أي ريشليو. وانسحب الملك المرهق، وانطلق راكبا إلى كوخ صيده في فرساي. وتقاطرت الحاشية حول ماري في اغتباط بفوزها المنتظر. ولكن لويس أرسل في طلب ريشليو، وثبته رئيسًا للوزارة، وأكد له مساندة الملك له، ووقع أمرًا بالقبض على مارياك. وأشاع «يوم المغفلين» هذا في (10نوفمبر 1630) الفوضى والحنق في صفوف النبلاء المتآمرين. وسمح لمارياك بالبقاء حيًا، ولكن أخاه الذي كان مرشالًا لفرنسا اتهم بعد ذلك بالاختلاس وأعدم في شيء من العجلة (1632) وأمر لويس أمه أن تعتكف في قصرها الريفي بمولان وأن تنفض يدها من السياسة. ولكنها هربت إلى فلاندر بدلًا من ذلك (1631) ، وجمعت لها حاشية في منفاها ببروكسل، وراحت تعمل لاسقاط ريشليو. ولم تقع عيناه قط على الملك بعد ذلك.
أما ولدها الثاني، «مسيو» جاستون، دوق أورليان، فقد حشد جيشًا في اللورين وقاده في تمرد صريح على أخيه (1622) . وانضم إليه نبلاء، ومنهم أرفع شريف في فرنسا-هنري، دوق مونمورنسي،