فهرس الكتاب

الصفحة 10022 من 15334

وحاكم لانجدوك. وانضوى الآلاف من الطبقة الارستقراطية تحت لواء الثورة. وعلى مقربة من كاستلونداري (أول سبتمبر) اشتبك مونمورنسي، البالغ من العمر سبعة وثلاثين ربيعًا، مع القوات التي جردها عليه ريشليو. وقاتل حتى أسقطه سبعة عشر جريحًا، وتحطم جيشه هو وجاستون تحت وطأة الهجوم، وكان جيشًا غنيًا في الألقاب فقيرًا في النظام، وأسر مونمورنسي. واستسلم جاستون، ودل على شركائه ثمنًا للعفو عنه. وأمر لويس برلمان تولوز بأن يحاكم مونمورنسي بتهمة الخيانة؛ وكان الحكم هو الاعدام. وهكذا مات آخر أدواق مونمورنسي دون خوف أو تذمر وهو يقول «أنني أعد هذا الأمر الذي أصدره قضاء الملك أمرًا أصدرته رحمة لله (22) » . وأدان معظم فرنسا الكردينال والملك لهذه الصرامة المجردة من الشعور، وأجاب. لويس «ما أنا بملك لو كان لي شعور الأشخاص العاديين» . أما ريشليو فدافع عن الإعدام بأنه إنذار ضروري للنبلاء بأنهم هم أيضًا خاضعون للقوانين قائلًا «لا شيء يدعم القوانين كعقاب الأشخاص الذين تعظم رتبتهم عظم جريمتهم» (23) .

بقيت عقبتان أخريان في طريق سياسة ريشليو، ولاة الأقاليم والبرلمانات. لقد ساء الكردينال فقدان إيراد الأقاليم بسبب ما شاب سلوك الولاة النبلاء والقضاة من البورجوازيين أو صغار النبلاء عن فساد ونقص في الكفاية، لذلك أوفد الكردينال لكل قسم «محافظين» للإشراف على إدارة المالية والقضاء وتنفيذ القوانين. واتخذ هؤلاء الموظفون الملكيون مكانًا أعلى من الموظفين المحليين كائنة ما كانت رتبتهم، واضمحل استقلال الأقاليم الذاتي، وانتعشت الكفاية وزادت حصيلة الضرائب. ونظام المحافظين هذا الذي استبق هنري رابع إليه بقدر ما، والذي عطله النبلاء في الفروند، والذي دعمه لويس الرابع عشر، ثم اقتبسه نابليون-هذا النظام أصبح من الملامح البارزة للبيروقراطية المحكومة مركزيًا والتي أدارت منذ الآن قوانين فرنسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت