فهرس الكتاب

الصفحة 10742 من 15334

سانت أنطوان، أصابه رش بندقية في عينيه وخلف به عمى جزئيًا. فانكفأ راجعًا إلى فيرتوى.

وكان الآن في الأربعين، يحس بوادر النقرس، ويشعر المرارة من كوارث أكثرها من صنعه. أما مثاليته فماتت في إثر مدام دلونجفيل، وفي مؤامرات الفروند الخداعة والنهاية الحقيرة التي انتهت إليها. وقد أزجى فراغه ودافع عن سيرته في"مذكرات" (1662) دل فيها على عظيم تمكنه من الأسلوب الكلاسيكي. وفي 1661 سمح له بالعودة إلى البلاط، ومنذ ذلك التاريخ قسم وقته بين زوجته في فيرتوى وأصحابه في صالونات باريس.

وكان أحب الصالونات إليه صالون مدام دسابليه. هناك كانت هي وضيوفها يلعبون أحيانًا لعبة"العبارات". يعلق أحدهم بعبارة على الطبيعة البشرية أو سلوك الإنسان، فتتقاذف الجماعة العبارة فيما بينها تأييدًا واعتراضًا. وكانت مدام دسابليه جارة وصديقة مخلصة للبور-رويال-دباري، فاعتنقت رأيه في شر الإنسان الفطري وخواء الحياة الدنيوية، ولعل تشاؤم لاروشفوكو الناجم عن خيبته في الحب والحرب، وعن الخيانه السياسية والألم البدني، وعن خدعه غيره وانخداعه بالغير-نقول لعل هذا التشاؤم وجد مساندة قليلة من جانسنيه مضيفته. وكان يجد لذة قاتمة في تهذيب عباراته وعبارات غيره وغربلتها على مهل، وسمح لمدام دسابليه وغيرها من الأصدقاء بأن يقرؤوا هذا الحكم، وأن يعدلوا فيها أحيانًا. وقد نسخها أحد هؤلاء، وطبع ناشر لص هولندي 179 منها، غفلًا من اسم المؤلف، حوالي سنة 1663، وتبين فيها رواد الصالونات حكم لاروشفوكو، ثم أصدر المؤلف نفسه طبعة أفضل أضاف إليها 317 مثلًا عام 1665 تحت عنوان"عبارات وأمثال أخلاقية". وأصبح هذا الكتيب الذي اختزل الناس اسمه بعد قليل إلى"الأمثال"، من عيون الأدب للتو تقريبًا. ولم يعجب القراء بأسلوبه الدقيق المحكم الأنيق فحسب، بل أنهم استمتعوا بما حوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت