فهرس الكتاب

الصفحة 10948 من 15334

محرمة بحكم القانون، ولكنها بقيت امتيازًا للسادة الاماجد، فإذا صرع مبارز غريمة وفقًا للقواعد، نجا المنتصر عادةً بسجن قصير مريح. وسعى القانون جاهدًا ليكافح الجريمة عن طريق ما يبدو الآن من عقوبات وحشية. ولكن ربما كانت الإجراءات الصارمة لازمة لغزو العقول المتحجرة أو المتبلدة. وكان التعذيب والموت عقوبة الخيانة العظمى. وكان الشنق عقوبة القتل أو الجناية أو تزييف العملة، وكانت الزوجة التي تقتل زوجها تحرق حية. أما السرقات الخفيفة فكانت عقوبتها الجلد، أو قطع إحدى الأذنين، وضرب أي فرد من حاشية الملك يعاقب بقطع اليد اليمنى. أما التزوير والخداع وغش الموازيين والمقاييس فكانت عقوبتها التعذيب في المشهرة، أحيانًا مع دق الأذنين كلتيهما بالمسامير في آلة التعذيب، أو ثقب اللسان بقضيب من الحديد المحمي (120) . وكان الناس عادة يستمتعون بمشاهدة مثل هذه العقوبات (121) ، ويحتشدون، وكأنهم في يوم عطلة، ليشهدوا سجينًا على حبل المشنقة. وضمت السجون في عهد الملك السعيد عشرة آلاف سجين من أجل الديون، وكانت السجون قذرة، ولكن كان من الممكن أن يقدم الحراس بعض التيسيرات مقابل رشوة. كانت العقوبة أشد صرامة وقسوة منها في فرنسا المعاصرة، ولكن القانون كان أكثر تحررًا. ولم تكن في إنجلترا"أوامر مختومة" (لا لقاء أي شخص في السجن دون محاكمته) ، بل كان فيها نظام التحقيق في قانونية الاعتقال. إلى جانب نظام المحلفين.

وشاركت الأخلاقيات الاجتماعية في الانحلال العام. وتزايدت أعمال البر. ولكن ربما كان الواحد والأربعون ملجأ في إنجلترا مجرد وجه آخر لجشع الأقوياء، وكان كل فرد تقريبًا يعمد إلى الغش أثناء لعب الورق (122) ودب الفساد في كل الطبقات بمعدل أكبر من المستوى العادي. ومن مذكرات بيز تفوح رائحة الفساد في مختلف الأعمال، في السياسة وفي البحرية وفي بيبز نفسه. من ذلك أن المؤسسات والمصانع زادت في أسهمها دون زيادة مقابلة في رأس المال، وزورت في حساباتها، وتقاضت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت