فهرس الكتاب

الصفحة 11011 من 15334

كبير من السلطة وحقوق المبادرة التي كان البرلمان قد تركها للتاج، ومن ثم نشبت المعارك السياسية (فيما عدا فترة حكم جورج الثالث) بين البرلمان والوزراء، لا بين البرلمان والملك. وفي 1704 دخل الوزارة شخصيات جديدة: روبرت هارلي وزيرًا للدولة، وهنري سانت جون وزير للحرب. ومس كلا الرجلين تاريخ الأدب مسًا خفيفًا: فأن هارلي كان يستخدم ديفو وسويفت، كما كان سانت - بوصفه فيكونت بولنجبروك فيما بعد - ذا تأثير على بوب وفولتير، كما أنه هو نفسه مؤلف أبحاث كانت يومًا مشهورة."أبحاث في دراسة التاريخ"و"فكرة عن ملك محب لوطنه". وكان كلا الوزيرين يدمن الشراب، ولكن هذا لم يكن ميزة في إنجلترا في ذاك الزمان. وكلاهما تولى منصبه بعون من مالبرو، ولكنهما انقلبا ضده بتهمة إطالة أمد حرب الوراثة الإسبانية دون مبرر يدعو إلى ذلك.

ولد سانت جون (1678) في عهد شارل الثاني، وتوفى (1751) في أول سني"دائرة المعارف"، ومن هنا مثل تمثيلًا دقيقًا عبور أوربا من عودة الملكية إلى عصر الاستنارة في فرنسا، وتلقى أيام صباه تعليمًا دينيًا كثيرًا، وأهدر قدرًا كبيرًا منه أيام كان رجلًا. وأنه ليروى لنا:"كنت أرغم حين كنت صبيًا على قراءة تعليقات دكتور مانتون الذي كان يفخر بأنه ألقى 119 عظة عن المزمور رقم 119 (52) "وفي إيتون وأكسفورد سعى جون وأحرز قصب السبق في الذكاء والتكامل الخالي من الهموم، والانغماس في الملذات والإدمان على الشراب في لباقة. وكان يفاخر بأنه يتناول أكبر قدر من الخمر دون أن يثمل. وبأنه يخادن أبهظ العاهرات نفقة في المملكة (53) . وفي لحظة أراد أن يكتفي فيها بواحدة تزوج من وريثة ثرية. ولكنها سرعان ما هجرته لخيانته. ولكنه استمر ينعم بضياعها، مع بعض فترات انقطاع يسيرة. ووجد في 1701 أن الانتخاب للبرلمان لا يكلف كثيرًا، نسبيًا. وهناك حظي في مجلس العموم بنفوذ عظيم نتيجة لوسامته وسرعة بديهته وبيانه المتدفق. ودخل الوزارة ولم يجاوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت