فهرس الكتاب

الصفحة 11137 من 15334

أن يرشو الوزارة الإنجليزية لترتب له صلحًا، ولكنها رفضت أن تتدخل. ومضي عامل بر رأسًا إلى ملبره، فوافق على الوساطة لقاء إمبرة في روسيا (26) ، وعرض عليه بطرس كييف أو فلاديمير أو سيبيريا، وضمانًا من خمسين ألف طالير في العام، و"ياقوتة ماسية لا يملك نظيرها أي ملك أوربي" (27) ، ولكن هذه المفاوضات أخفقت. وتعاطف الساسة الغربيون مع شارل، واحتقروا أوغسطس، وخافوا من بطرس، وكانت حجة بعضهم أنه لو سمح لروسيا بالتوسع غربًا، فإن أوربا كلها سترتعد بعد قليل أمام فيضان سلافي (28) .

وفي أول يناير 1708 عبر شارل الفستولا فوق جليد غير مأمون على رأس 44. 000 مقاتل نصفهم من الفرسان. فوصل إلى جرودنو في اليوم السادس والعشرين بعد أن رحل عنها بطرس بساعتين فقط. ذلك أن رأي القيصر استقر على الدفاع بالعمق والتخريب. فأمر جيوشه بأن تتقهقر، وتستدرج شارل ليوغل داخل الفرشة الروسية أبعد فأبعد، وتحرق كل المحاصيل أثناء مسيرتها، وأمر الفلاحين بأن يخفوا قمحهم داخل الأرض أو تحت الثلوج، ويشتتوا ماشيتهم في الغابات والمستنقعات. وعهد إلى الزعيم القوزاقي ايفان مازيبا بمهمة الدفاع عن"روسيا الصغيرة"وأوكرانيا. وكان مازيبا قد نشيء وصيفًا في البلاط البولندي. وبأمر من نبيل بولندي أغوى ايفان زوجته رباط عريانًا على حصان أوكراني وحشي، وأرهب الحصان عمدًا بضربات سوط وإطلاق مسدس عند أذنه (كما سيري بيرون) ، واندفع الحصان خلال الإخراج والغابات إلى مسارحه الأولى، ولكن مازيبا ظل على قيد الحياة وإن تمزق لحمه وسال دمه، وارتقى حين أصبح زعيمًا لقوزاق زابوروج. وتظاهر بالولاء لبطرس، ولكنه كره أوتقراطية القيصر، وترقب الفرصة للثورة. فلما سمع بأن بطرس يتقهقر وشارل يتقدم، قرر أن فرصته قد حانت. فأرسل إلى شارل يعرض عليه التعاون معه.

ولعل هذا العرض هو الذي حدا بشارل إلى المضي في زحفه المتهور داخل روسيا. وبدأت سياسة"الأرض المحرقة"تؤتي ثمارها، فلم يجد السويديون غير برية متفحمة في طريقهم وأخذوا يتضورون جوعًا. وكان شارل قد اعتمد على تعزيزات انتظر وصولها من ريجا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت