الأسبانية، ومع جزر الهند الشرقية والغربية. وفي إحدى المناسبات، في زفاف فتاة يهودية، كان أربعون من الضيوف يمتلكون ثروات جملتها أربعون مليون فلورين (21) . وفي 1688، حين كان رئيس الدولة وليم الثالث يخطط لحملته التي قام بها ليظفر بتاج إنجلترا، أقرضه إسحاق سواسو-فيما روي-مليوني فلورين دون فائدة قائلًا"إذا حالفك الحظ ستردها إلى، وإلا فأني راض بأن أخسرها (22) ". وكان بعض هذا الثراء لافتًا للنظر فوق ما ينبغي، مثال ذلك أن داود بنتو أسرف في تزيين بيته إسرافًا حمل السلطات المدنية على توبيخه (23) ، على أننا يجب أن نضيف أن آل بنتو تصدقوا بالملايين على مشروعات البر اليهودية والمسيحية (24) . وكان من وراء هذه الواجهة الاقتصادية حياة ثقافية نشطة، حفلت بالعلماء والأحبار والأطباء والشعراء والرياضيين والفلاسفة. وكانت المدارس توفر التعليم، وأصدرت مطبعة عبرية أسسها منسي بن إسرائيل في 1627 عددًا كبيرًا من الكتب والنشرات، وسوف تكون أمستردام طوال القرنين التاليين مركز التجارة اليهودية في الكتب. وفي 1671 - 75 دلت الجالية البرتغالية-اليهودية على ثرائها بتشييد المجمع البديع الذي ما زال أحد معالم أمستردام، وقيل إن المسيحيين ساهموا في تكريسه. لقد كانت لحظة سعيدة في حياة اليهود المحدثين.
على أن هذه الشمس كان يشوبها الكلف. فحوالي سنة 1630 وفد اليهود الأشكنازيم (أي الشرقيون [1] على أمستردام من بولندة وألمانيا. وكانوا يتكلمون لهجتهم الألمانية، وأنشئوا مجمعًا خاصًا بهم، وتكاثروا سريعًا، وأثاروا الكثير من العداء بين يهود الصفارديم، الذين كانوا فخورين بما بزوهم به من لغة، وثقافة، ولباس، وثروة، ونظروا إلى التزاوج مع اليهود الاشكنازيم كأنه مروق عن الدين. وتكون داخل جماعة الصفارديم انقسام طبقي، فكان صغار الحرفيين والفقراء
(1) يظهر لفظ"اشكنازي"لأول مرة في الإصحاح العاشر والعدد الثالث من سفر التكوين اسمًا لحفيد بعيد من أحفاد نوح، وفي الإصحاح 11 والعدد 27 من سفر أرميا أطلق على مملكة في غرب آسيا، وأطلقه الأحبار في العصور الوسطى على ألمانيا لأسباب نجهلها، وأصبح لفظ"الاشكنازيم"مرادفًا ليهود ألمانيا، وبولندة، وروسيا.