فهرس الكتاب

الصفحة 11318 من 15334

وضع ستينو لأول مرة أسسًا تشرح تطور القشرة الأرضية. وقد وجد بدراسة جيولوجية توسكانيا ست طبقات متعاقبة. وحلل تركيبها ومحتوياتها، وتكوين الجبال والأودية، وأسباب البراكين والزلازل، وشواهد المتحفرات على مستويات الأنهار والبحار التي كانت أعلى فيما سبق من الأزمنة. وكان في الشهرة التي حظي بها الكتاب، وفي الدراسات التشريحية التي قام بها ستينو، ما حمل الملك كرستيان الرابع على أن يعرض عليه كرسي التشريح في جامعة كوبنهاجن. فقبله، ولكن كاثوليكيته الغيور أحدثت شيئًا من الاحتكاك، فعاد إلى فلورنسة، وانتقل من العلم إلى الدين، واختتم حياته أسقفًا لتيتوبوليس ونائبًا رسوليًا لشمالي أوربا.

وكانت الجغرافيا خلال ذلك تنمو، عادة بوصفها نتاجًا جانبيًا للمشروعات التبشيرية أو العسكرية أو التجارية، وقد أخلص اليسوعيين للعلم إخلاصهم للدين أو السياسة تقريبًا، وكان كثير منهم ينتمون إلى جماعات علمية رحبت بتقاريرهم الجغرافية والأثنوغرافية. وقد تغلغلوا في بعثاتهم الدينية في كندا والمكسيك والبرازيل والتبت ومنغوليا والصين وجمعوا وأرسلوا الكثير من المعارف العلمية، ورسموا أفضل الخرائط للمناطق التي زاروها. وفي 1651 نشر مارتينو مارتيني"الأطلس الصيني"وهو أرقى وصف جغرافي للصين طبع إلى ذلك التاريخ، وفي 1667 أصدر أثناسيوس كيرشر كتابه الرائع"الصين المصورة". وأوفد لويس الرابع عشر علماء يسوعيين مزودين بأحدث الآلات لرسم خريطة الصين ثانية، وفي 1718 أصدروا خريطة هائلة في 120 فرخًا تغطي الصين ومنشوريا ومنغوليا والتبت، وقد ظلت مدن قرنين الأساس لكل ما تلاها من خرائط لتلك المناطق. أما أعجوبة العصر الخرائطية فهي الخريطة التي بلغ قطرها أربعة عشرين قدمًا، والتي رسمها جوفاني كاسيني ومساعده بالجير على أرضية مرصد باريس (حوالي 1690) ، وبينوا عليها بالضبط مواقع جميع الأماكن الهامة على الكرة الأرضية بخطوط العرض والطول (31) .

وينتمي لهذه الفترة بعض مشاهير الرحالة. وقد ألمن من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت