فهرس الكتاب

الصفحة 11319 من 15334

بكتاب تافرنييه"ست رحلات من أوربا لآسيا" (1670) وكتاب شاردان"رحلات في فارس" (1686) . كتب تافرنييه يقول"في رحلاتي الست، وأثناء سفري بطرق مختلفة، أتيح لي من الفراغ والفرص ما مكنني من مشاهدة تركيا كلها، وفارس كلها، والهند كلها ... وفي المرات الثلاث الأخيرة جاوزت نهر الجنج إلى جزيرة جاوة، وهكذا قطعت في أربعين عامًا أكثر من ستين ألف فرسخ بالبر (32) ". أما شاردان فقد سبق بعبارة واحدة"روح قوانين"مونتسكيو. قال:"إن مناخ كل جنس ... هو دائمًا السبب في ميول شعبه وعاداته (33) ". وفي 1670 - 71 نشر فرانسوا برنيبه وصفًا لرحلاته ودراساته في الهند، وقد اتهم بأنه نفض عنه مسيحيته في الطريق (34) . وغامر وليم دامبييه بالرحلة في عشرات الأقطار والبحار، وكتب"رحلة جديدة حول العالم" (1697) وأعطى إشارة البدء لديفو حين روى كيف قاد في إحدى رحلاته الأخيرة السفينة التي أنقذت ألكسندر سيلكرك من جزيرة لا يسكنها غيره (1709) .

ولعبت الجغرافيا دورها في الغض من اللاهوت المسيحي. فكلما تجمعت الأخبار عن القارات الأخرى لم تملك الطبقات الأوربية المتعلمة إلا العجب من اختلاف الأديان على ظهر الأرض، والتشابه بين الخرافات الدينية، ووثوق كل دين من صدق عقيدته، والمستوى الخلقي للمجتمعات الإسلامية أو البوذية، ذلك المستوى الذي أخزى من بعض الوجوه تلك الحروب الدامية وذلك التعصب القتال الذي يشين شعوبًا وهبت الإيمان المسيحي. وروى البارون دلاهونتان أنه في رحلته في كندا عام 1683 لقد عنتا من جراء نقد الوطنيين اليهود للمسيحية (35) ، واستشهد بيل المرة بعد المرة بعادات الصينيين أو اليابانيين وأفكارهم في نقده المعتقدات وأساليب العيش الأوربية. وأصبحت نسبية الأخلاق من البديهيات في فلسفة القرن الثامن عشر، ووصف أحد الظرفاء أسفار"جاك سيدان"الخنثي، الذي ابتهج حين وجد بلدًا كل أهله لوطيون، ينظرون إلى الأوربيين الذين يشتهون الجنس الآخر نظرتهم إلى هولات فاسقة مقززة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت