فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 15334

على معرفته، ولا أعين من لا يعنى بالإفصاح عما يكنه في صدره. وإذا ما عرضت ركنًا من موضوع ما على إنسان، ولم يستطع مما عرضته عليه أن يعرف الثلاثة الأركان الباقية فإني لا أعيد عليه درسي" (70) ، ولم يكن يشك في أن صنفين اثنين من الناس هما وحدهما اللذان لا يستطيعان أن يفيدا من تعاليمه وهما أحكم الحكماء وأغبى الأغبياء، وأن لا أحد يستطيع أن يدرس الفلسفة الإنسانية بأمانة وإخلاص دون أن تصلح دراستها من خلقه وعقله."وليس من السهل أن نجد إنسانا واصل الدرس ثلاث سنين دون أن يصبح إنسانًا صالحًا" (71) ."

ولم يكن له في بادئ الأمر إلا عدد قليل من التلاميذ، ولكن سرعان ما تواترت الإشاعات بأن وراء شفتي الثور والفم الواسع كالبحر قلبًا رقيقًا وعقلًا يفيض بالعلم والحكمة، فألتف الناس حوله حتى استطاع في آخر أيام حياته أن يفخر بأنه قد تخرج على يديه ثلاثة آلاف شاب غادروا منزله ليشغلوا مراكز خطيرة في العالم.

وكان بعض الطلبة- وقد بلغ عددهم في وقت من الأوقات سبعين طالبًا- يعيشون معه كما يعيش الطلبة الهنود المبتدئون مع مدرسيهم (الجورو) ؛ ونشأت بين المدرس وتلاميذه صلات ود وثيقة دفعت هؤلاء التلاميذ في بعض الأحيان إلى الاحتجاج على أستاذهم حين رأوه يعرّض نفسه للخطر أو اسمه للمهانة. وكان رغم شدته عليهم يحب بعضهم أكثر مما يحب ابنه، ولما مات هُوِي بكى عليه حتى قرحت دموعه مآقيه. وسأله دوق جاي يومًا من الأيام أي تلاميذه أحبهم إلى المعلم فأجابه:"لقد كان أحبهم إلى العلم ين هُوِى، لقد كان يحب أن يتعلم .. ولم أسمع بعد عن إنسان يحب أن يتعلم (كما كان يحب هُوِي) .. لم يقدم لي هُوِي معونة، ولم أقل قط شيئًا لم يبتهج له .. وكان إذا غضب كظم غيظه؛ وإذا أخطأ مرة لم يعد إلى خطئه. ومما يؤسف له أنه كان قصير الأجل فمات وليس له في هذا الوقت (نظير) (72) . وكان الطلبة الكسالى يتحاشون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت