فهرس الكتاب

الصفحة 11385 من 15334

السبب واحد في الحالين (وهو على التحديد أن أي شيء لا يمكنه التغيير بذاته) فهذا أمر لا يمكن التسليم به بسهولة ..

إذا تحرك الجسم مرة، فإنه يظل يتحرك إلى الأبد (إلا إذا عاق حركته شيء آخر (، وهذا الذي يعطل حركته، أيًا كان، لا يستطيع أن يعطلها دفعة واحدة إنما يعطل حركته تمامًا في الوقت المناسب وشيئًا فشيئًا. وكما نرى في الماء، فقد تسكن الريح ولكن الأمواج لا تهدأ إلا بعد فترة طويلة من سكون الريح. وهذا ما يحدث للحركة التي تتم داخل الأجزاء الداخلية في الإنسان، ثم حين يرى أو يحلم .... الخ، حيث أنه عندما يزول ويختفي الشيء أو تغلق العين، فإننا نظل نستبقي صورة الأشياء التي رأيت، ولو أنها تكون أكثر غموضًا منها حين كنا نراها. وهذا ما يسميه اللاتينيون"خيالًا".... وهو على هذا الأساس ليس إلا"حسًا يضعف"، فإذا عبرنا عن هذا الضعف، فما يدل على أن الحس يتضاءل وأنه قديم، وأنه غابر، فإن هذا يسمى"الذاكرة"والذاكرة العامرة، أو تذكر أشياء كثيرة يسمى"الخبرة أو التجربة(10) ".

والأفكار عبارة عن تصورات ينتجها الحس أو الذاكرة. والفكر هو نتيجة لمثل هذه التصورات. ولا تتحكم الإرادة الحرة في هذه النتيجة، بل إنها تخضع لقوانين ميكانيكية تحكم توارد الخواطر.

إن الأفكار أو الخواطر لا يعقب الواحد منها الآخر اعتباطًا، ولكن يحدث إننا لا يكون لدينا تصور لما لن نكن قد أحسسنا به جملة أو تفصيلًا من قبل، فإننا كذلك لن ننتقل من تصور إلى تصور ليس لدينا عهد به في حواسنا من قبل. وهذا هو السبب: إن كل التصورات (الأخيلة والأفكار) إنما هي حركات في داخلنا، وهي بقايا ما تم في حواسنا. وهذه الحركات التي تعاقبت الواحدة منها بعد الأخرى في الحس تستمر أيضًا مجتمعة بعد الحس .... ولكن بما أنه في الحس بالنسبة لشيء واحد بعينه يدرك، قد يأتي أحيانًا شيء. وأحيانًا يأتي شيء آخر، فقد يحدث عاجلًا أو آجلًا، في تصور شيء ما، ألا نكون على يقين من أننا سنتصور شيئًا بعده. وهذا مؤكدًا فقط إذا كان ثمة شيء قد أعقب مثيلًا له من قبل في وقت من الأوقات (11) .

وقد تكون هذه السلسة من الأفكار مشوشة أو غير موجهة، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت