فهرس الكتاب

الصفحة 11429 من 15334

أن تحكمنا سلطة غير استبدادية (116) "وإذا كان للحكومة أن تعتمد على إرادة المحكومين، فسرعان ما ينتهي الأمر إلى عدم وجود حكومة البتة، فإن كل فرد أو مجموعة أفراد ستزعم لنفسها الحق في العصيان والتمرد وفقًا لما يمليه"الضمير". وتلك هي الفوضى أو حكم الرعاع". وليس هناك طغيان يمكن أن يقاس بطغيان الجماهير (117) "."

وأحس لوك أن مهمته الأولى، وهو المدافع عن الثورة الجليلة أن يدحض حجج فيلمر. وقال"أنه لم يكن هناك يومًا مثل هذا الهراء المرتجل دون ترو بمثل هذه الكثرة في لغة إنجليزية رنانة"كما جاء في مقالات سير روبرت (118) . ليس لي أن أتحدث بمثل هذه الصراحة على رجل لم يعد يستطيع أن يرد"، لو لم يعتنق المنبر السنين الخوالي علانية نظريته ويجعل منها عقيدة مقدسة رائجة في هذا العصر"- يعني لو لم يعتنق رجال الكنيسة الأنجليكانية نظرية حقوق الملوك الإلهية حتى في عهد الملك الكاثوليكي جيمس الثاني، وانتقل لوك، في تهكم هازل، لاذع أحيانًا، ليفترض على أن فيلمر أرجع سلطة الملك إلى ما افترض من سلطة آدم وآباء التوراة، ولسنا في حاجة إلى تتبعه في طول دحضه للكتاب المقدس. ونحن اليوم نبرر خلافاتنا السياسية بوسائل أخرى غير الأسفار المقدسة أن شائنًا من تفكير فليمر لا يزال باقيًا بعد أن تناوله لوك بهذه الطريقة الخشنة- المحاولة مهما كانت خاطئة في تفصيلها لإلقاء الضوء على طبيعة الحكومة بالتماس أصولها في التاريخ، حتى في البيولوجيا. ومن المحتمل أن فليمر ولوك كليهما انتقصا من قدر الدور الذي لعبه الغزو والقوة في إقامة الدول.

وفي المقال الثاني من"الحكم المدني"تحول لوك إلى مهمة البحث لحكم وليم الثالث في إنجلترا عن سند أقوى من الحق الإلهي الذي يعيد لسوء الحظ السلطة إلى جيمس الثاني. إن لوك حين اسندج ارتقاء وليم العرش من رضا المحكومين افترض أكثر مما استطاع إثباته بالتاريخ: إن الشعب لم يكن قد أعلن قبوله غزو وليم لإنجلترا، كما أن النبلاء أو أبناء الطبقة الأرستقراطية الذين كانوا قد وضعوا الخطة لهذا الغزو لم يكونوا فكروا في الحصول على موافقة الشعب، ولم يفكروا إلا في تجنب مقاومته، ومع ذلك فإن لوك في التماسه سندًا من الفلسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت