التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس بأنها أوهام شعبية أو مجازات، زتتبع فكرة الشيطان في تاريخ ما قبل المسيحية وكان من رأيه أنها فكرة مدسوسة على المسيحية، وانتهى إلى أن الشيطان خرافة، ونفى وجوده في بيان باللغة الهولندية،"العالم المسحور" (1691) . ووجهت الكنيسة أعنف اللوم والتقريع إلى بكر، إحساسًا منها بأن الخوف من الشيطان بداية العقل والحكمة، وعانى الشيطان بعض الخسارة في مكانته لا في أتباعه.
وواصل توماسيوس المعركة. وعلى حين ظل يتقبل الأسفار المقدسة هاديًا إلى العقيدة والخلاص، تاقت نفسه إلى اتباع منهج العقل لمجرد الوصول إلى الدليل، ولتشجيع التسامح الديني. ولما كان أستاذ القانون الطبيعي في ليبزج (1684 - 1690) فإنه أساء إلى الكلية والكنيسة بأصالة آرائه وأساليبه ولغته. وهاجم خرافات عصره في سخرية ألمانية عنيفة. واتفق مع بكر في استبعاد"الشيطان"من الديانة، وشجب الاعتقاد في السحر باعتباره جهالة فاضحة، وتعذيب السحرة باعتباره وحشية إجرامية. وبفضل تأثيره ونفوذه، وضع حد لمحاكمات السحرة والمشعوذين في ألمانيا. وليزيد الطين بلة حاضر تلاميذه بالألمانية بدلًا من اللاتينية، منتقصًا نصف جلال أصول التدريس. وفي 1688 بدأ ينشر عرضًا أوريا للكتب والأفكار، وربما كان لزامًا علينا أن نسميه أول صحيفة جادة في ألمانيا، ولكنها عرضت ألوان المعرفة في شيء من اليسر، وغلفت البحث الجاد بالدعابة، وسميت"أفكار هازلة وجادة، عقلانية وسخيفة حول كل أنواع الكتب والقضايا السارة والنافعة". وأزعج دفاعه عن"التقويين" (التقوية حركة دينية ظهرت في ألمانيا في القرن السابع عشر أكدت على دراسة الكتاب المقدس والخبرة الدينية الشخصية) ضد رجال السلطات إلى حد أنهم حظروا عليه كتابة أو إلقاء المحاضرات، وأمروا في النهاية باعتقاله (1690) . فهرب إلى برلين، وعينه الناخب فردريك الثالث أستاذ في هالي، وأسهم في تنظيم الجامعة هناك، وسرعان ما جعلها أقوى مراكز للفكر في ألمانيا. وفي 1709 دعته ليبزج للعودة ولكنه أبى، وبقي في هالي أربعة وثلاثين عامًا حتى آخر حياته، وافتتح عصر الاستنارة الذي أنجب لسنج وفردريك الأكبر.