فهرس الكتاب

الصفحة 11662 من 15334

وبادر الجمهور إلى شراء الأسهم كلها مغتبطًا بهذه الفرصة التي أتاحت له أن يستبدل بالأوراق المنخفضة القيمة أسهمًا في مشروع يرجى من ورائه الربح. وأصدر لو-في تفاؤل متزايد-تعليماته لمصرفه بأن يشتري الاحتكار الملكي للتبغ، وجميع الشركات الفرنسية التي تشتغل بالتجارة الخارجية، ثم ضم هذه الشركات إلى شركة الغرب فألف منها"شركة جزر الهند"التي ستحتكر كل التجارة الخارجية. وبدا لبعض رجال الأعمال أن الاشتراكية في التجارة الخارجية نذير بالاشتراكية في الإنتاج والتوزيع الداخليين، فبدأت تختمر حركة معارضة للو.

وفي 4 ديسمبر 1718 أعيد تأسيس مصرف لو باسم"المصرف الملكي"، واعترف بأوراقه أوراقًا نقدية قانونية، وأعطى الإشراف الكامل تقريبًا على مالية الأمة. وأصدر لو إصدارًا جديدًا من الأسهم في شركة الهند بسعر السهم منها 550 جنيهًا. وسرعان ما تم الاكتتاب. وزاد توقع الناس للأرباح المرتفعة في تقديرهم لقيمة الأسهم، فتبادلوها بأسعار مطردة الزيادة في موجة مضاربة، حتى طلبت بسعر 5. 000 جنيه، أي بتسعة أو عشرة أمثال قيمتها الاسمية. وتصادف أن مرت بباريس في 1718 الليدي ماري ورتلي مونتاجيو، فابتسمت لرؤية فرنسا تترك التصرف في حياتها الاقتصادية لرجل بريطاني. وسمح لو نفسه لخياله بأن يشطح متجاوزًا صواب حكمه. فلم يكتف المصرف الملكي الجديد بتسلم دار سك النقود وكل جبايات الضرائب، بل تلقى الدين القومي بإعطائه حصة في شركة جزر الهند نظير كل قيمة اسمية قدرها 5. 000 جنيه في تعهدات الحكومة، وخيل إليه أن رأس المال العاطل سيصبح بهذه الطريقة عاملًا في مشروعاته المنوعة. ثم عرض قدرة المصرف على الوفاء بديونه لمزيد من الخطر بإعطائه منحة للوصي قدرها 2400 سهم.

وظلت ثقة الناس به كاملة برغم هذه المغامرات الطائشة، واشتدت حماستهم للشركة، وزايد المشترون بأسعار أعلى وأعلى على أسهمها. وزاد المزيفون هذه الضجة بإنزال شهادات أسهم مزيفة إلى السوق. وظل شارع كانكمبوا، الضيق القذر، الذي اختار"النظام"فيه مكانه، مدى عامين المركز المالي الرئيسي لباريس (أشبه بوول ستريت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت