ليورط جماهير الشعب لجر فشله سخطًا شاملًا وخطرًا (29) . وقال إنه ينبغي وضع حد ما على الأقل لارتفاع أسهم الشركة. ولكن مجلس العموم أبى الاستماع إلى تحذيره. وفي 7 أبريل 1720 وافق كلا مجلسي البرلمان على اقتراحات الشركة.
وفي 12 أبريل أصدرت الشركة أسهمًا جديدة بسعر 300 جنيه للسهم، فتم الاكتتاب فيها على الفور. وفي 21 أبريل أعلنت، وهي منتعشة ناضرة بفضل دفع الحكومة فائدة على الأوراق الحكومية التي أصبحت الآن ملكًا للشركة، أنها ستدفع أرباحًا صغيرة تبلغ عشرة في المائة، واستغلت الحماسة التي أثارها هذا الإعلان لطرح إصدار آخر من الأسهم بسعر 400 جنيه (23 أبريل) . فلم تمض ساعات حتى تم الاكتتاب فيه. ورفع التهافت على شراء الأسهم ثمنها إلى 550 جنيهًا في 28 مايو، وإلى 890 جنيهًا في 2 يونيو، وفي يوليو بيع إصدار جديد بسعر 1. 000جنيه للسهم. وتهافت المجتمع الراقي كله على الاكتتاب، الأدواق والقساوسة والسياسيون والموسيقيون والشعراء، فأصبح شارع البورصة مشهدًا لمنافسة هائجة مائجة على الشراء لم ير لها نظير إلا في شارع كانكمبوا بباريس في الفترة ذاتها تقريبًا؛ فلقد كشفت طبيعة البشر عن نفسها عبر الحدود. وكان الناس يعقدون صفقات الأسهم في الحانات، ومشارب القهوة، ودكاكين صانعات القبعات، وفي لك ليلة يحسب الرجال والنساء أي ثراء أصابوا، وما كان يمكن أن يصيبوا من مزيد لو أنهم اشتروا في تاريخ سابق، أو قدرًا أكبر من الأسهم.
وبلغت لهفة المال العام على المضاربة مبلغًا أغرى الشركة بطرح إصدارات صغيرة بلغت ستة وثمانين إصدارًا. وبيعت أسهم أصدرتها شركات أنشئت لتحويل المعادن إلى فضة، ولتشييد المستشفيات للأطفال غير الشرعيين، ولاستخراج الزيت من الفجل، ولإحداث الحركة الدائمة، ولاستيراد الحمير من أسبانيا. وأعلن مؤسس عن"شركة لمواصلة مشروع عظيم النفع، ولكن أحدًا لن يعرف كنهه"إلا فيما بعد، فتلقى ألف اكتتاب كل منها بجنيهين قبل أن ينتصف النهار، ثم اختفى بعد الظهر (30) .