وكان شطط بعض هذه"الفقاعات"الصغرى (وهو الصف الذي وصفهم بعد ذلك العهد) بداية رد الفعل ضد مشروع بحر الجنوب. وجدد ولبول وغيره تحذيراتهم وباعوا أسهمهم. وفي 11 يونيو حرم الملك جميع إصدارات الأسهم إلا للشركات التي رخص لها البرلمان بذلك. وسرعان ما انهارت المشروعات الصغرى، فهدأ فشلها من حمى المضاربة. وانتشرت شائعة بأن الحكومة الأسبانية أخذت تضيق تجارة الشركة في المستعمرات الأمريكية تضييقًا شديدًا. وفي يوليو وصل نبأ بأن مشروع لو أو"فقاعة المسسبي"قد انفجرت في باريس. وباع السير جون بلاونت وغيره من مديري شركة بحر الجنوب أسهمهم سرًا بربح كبير. وخلال أغسطس كله توالى هبوط الأسهم حتى إذا جاء 2 سبتمبر لم يتجاوز سعرها سبعمائة جنيه.
هذا استحال التهافت على البيع ضربًا من الهلع والذعر الجماعي، فازدحمت مدخل شارع البورصة ازدحامًا خانقًا. وهبطت الأسهم إلى 570 جنيهًا، ثم إلى 400 جنيه، ثم إلى 150 جنيهًا، ثم إلى 135 جنيهًا (29 سبتمبر) . وخسرت مئات الأسر الإنجليزية مدخراتها في هذا الانهيار. وسرت بين الناس قصص الإفلاس والانتحار (31) . وأفلست المصارف التي كانت قد أقرضت المال بضمان شهادات أسهم شركة بحر الجنوب. وطالبت الاجتماعات العامة في جميع أرجاء إنجلترا بعقاب المديرين، ولكنها غفرت للجمهور غروره وجشعه. وعجل الملك بالعودة من هانوفر ودعا البرلمان للانعقاد. وفر أمين صندوق الشركة إلى فرنسا مصطحبًا الكثير من السجلات التي كانت ستدين المديرين وفي يناير 1721 وجدت لجنة برلمانية بعد فحصها دفاتر الشركة،"صورة للظلم والفساد (32) "مذهلة حتى بمقاييس ذلك العهد، حين كان التشريع عن طريق إفساد البرلمان كأنه جزء من دستور إنجلترا. والظاهر أن المديرين كانوا قد أنفقوا 574. 000 جنيه في رشوة كبار رجال الحكومة.
وطالب بعض أعضاء البرلمان بعقوبات عنيفة، وأقترح أحدهم بأن يخاط المديرون المذنبون في زكيبة ويلقوا أحياء في التيمز (33) . وحمى وطيس الجدل حتى تحدى الأعضاء بعضهم بعضًا للمبارزة،